. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
السَّاعَةُ وَهُوَ حَيٌّ» قَالَ وَرِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ لَهَا أَيْضًا وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ أَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَسَمَّى رُؤْيَتَهُ إدْرَاكًا، وَفِي التَّنْزِيلِ {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} [الأنعام: ١٠٣] أَيْ لَا تَرَاهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ «يَوْمُك» أَيْ وَقْتُ إخْرَاجِك أَوْ وَقْتُ انْتِشَارِ نُبُوَّتِك.
(الثَّامِنَةُ وَالْخَمْسُونَ) قَوْلُهُ «مُؤَزَّرًا» بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالزَّايِ وَتَشْدِيدِهَا وَبَعْدِهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ قَوِيًّا بَالِغًا مِنْ الْأَزْرِ وَهُوَ الْقُوَّةُ وَالْعَوْنُ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ كَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ مُؤَزَّرًا قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلُهُ مُوزَرًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَازَرْتُ أَيْ عَاوَنْت وَيُقَالُ فِيهِ آزَرْت قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَلِفَ سَقَطَتْ إذْ لَا أَصْلَ لِمُؤَزَّرٍ فِي الْكَلَامِ، وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْأَوَّلَ قَالَ وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ هَذَا الْقَائِلُ لَكَانَ صَوَابُ الْكَلَامِ مُؤَزِّرًا بِكَسْرِ الزَّايِ، وَذَكَرَ فِي الْمَشَارِقِ أَنَّ قَوْلَهُ مُؤَزَّرًا يُهْمَزُ وَيُسَهَّلُ.
(التَّاسِعَةُ وَالْخَمْسُونَ) قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي نُكَتِ ابْنِ الصَّلَاحِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْوَحْيَ نَزَلَ فِي حَيَاةِ وَرَقَةَ وَأَنَّهُ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، وَقَالَ اُخْتُلِفَ فِي إسْلَامِهِ قَالَ وَالِدِي وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ خَدِيجَةُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ فَأَظْهَرَ إسْلَامَهُ، وَحَكَى وَالِدِي كَوْنَ عَلِيٍّ أَوَّلَ ذَكَرٍ أَسْلَمَ عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُهُمْ إسْلَامًا وَأَنْكَرَ هَذَا الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحَاكِمِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَوَّلُ الصَّحَابَةِ إسْلَامًا وَقِيلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ خَدِيجَةُ وَأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَالْأَوْرَعُ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ أَبُو بَكْرٍ وَمِنْ الصِّبْيَانِ الْأَحْدَاثِ عَلِيٌّ وَمِنْ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ وَمِنْ الْمَوَالِي زَيْدٌ وَمِنْ الْعَبِيدِ بِلَالٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة اعْتِكَافَ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ] ١
(السِّتُّونَ) (إنْ قُلْت) مَا وَجْهُ إيرَادِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اعْتِكَافٍ وَلَا مُجَاوَرَةٍ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّعَبُّدُ بِحِرَاءَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعَبُّدِ الِاعْتِكَافُ فَالْأَعَمُّ لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخَصِّ (قُلْت) قَدْ تَبَيَّنَ بِغَيْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.