. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَغَيْرُهُمْ لَكِنْ اغْتَفَرَ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ مَعَ النِّسْيَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ أَرَ لِلْأَئِمَّةِ تَشْبِيهَ مَكَانِ الطَّوَافِ بِالطَّرِيقِ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاَلَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَوْ لَاقَى النَّجَاسَةَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ مَشَى عَلَيْهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ، قَالَ وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِي مَوْضِعِ الطَّوَافِ مِنْ جِهَةِ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُحَقِّقِينَ الْعَفْوَ عَنْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ كَنَظَائِرِهِ.
[فَائِدَةٌ عَجَزَ الْمُحْرِم عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ] ١
{السَّادِسَةُ} لَوْ عَجَزَ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ كَنَظَائِرِهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الطَّهُورَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَطُوفُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ مَعَ الطَّهَارَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَيْسَ الْوَقْتُ مُضَيَّقًا حَتَّى يَفْعَلَهُ {السَّابِعَةُ} فِيهِ جَوَازُ السَّعْيِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي ذِكْرِ السَّعْيِ فَإِنَّهَا شَاذَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ قَالَ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ إنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيُعِدْ الطَّوَافَ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ فِيهِ الطَّهَارَةَ إلَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُ قَالَ إنْ سَعَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيُعِدْ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَا حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ، مِنْ وَجْهَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ كَلَامٌ مُتَهَافِتٌ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ الطَّهَارَةِ يُنَافِي الْإِجْزَاءَ مَعَ فَقْدِهَا وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا نُقِلَ عَنْهُ الِاشْتِرَاطُ وَلَعَلَّهُ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ فَقَطْ بَلْ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا بَأْسًا أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَكَانَ الْوُضُوءُ أَحَبَّ إلَيْهِمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَسَنَ إنَّمَا يَقُولُ بِاسْتِحْبَابِ الطَّهَارَةِ لَهُ كَمَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ (ثَانِيهمَا) أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ فَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ قَالَ لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ الْقُرْآنَ وَلَا تُصَلِّي وَلَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَدْلُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.