. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ» (فِيهِ) فَوَائِدُ:
(الْأُولَى) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ، وَمَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ وَعَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَقَالَ الْآخَرُ: نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَقَالَ: أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَرْعَاهُ عَلَى وَلَدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَمُسْلِمٌ مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ. «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ أَحَنَاهُ عَلَى طِفْلٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ، يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ» وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي أَوَّلِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ أُمَّ هَانِئَ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ فَقَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَمِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(الثَّانِيَةُ) فِيهِ تَفْضِيلُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَقَوْلُهُ رَكِبْنَ الْإِبِلَ إشَارَةٌ إلَى الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يُعْهَدُ عِنْدَهُمْ رُكُوبُ الْإِبِلِ فَعَبَّرَ بِرُكُوبِ الْإِبِلِ عَنْ الْعَرَبِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْعَرَبَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِنَّ فَيُسْتَفَادُ بِذَلِكَ تَفْضِيلُهُنَّ مُطْلَقًا.
(الثَّالِثَةُ) اسْتَنْبَطَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ قَوْلِهِ: رَكِبْنَ الْإِبِلَ إخْرَاجَ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْكَبْ بَعِيرًا قَطُّ فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَفْضِيلُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ لِمَرْيَمَ فَضْلًا وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَكْثَرِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَأَشَارَ وَكِيعٌ إلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» وَأَرَادَ بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ تَفْسِيرَ الضَّمِيرِ فِي نِسَائِهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ جَمِيعُ نِسَاءِ الْأَرْضِ أَيْ كُلُّ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ النِّسَاءِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي عَصْرِهَا، وَأَمَّا التَّفْضِيلُ بَيْنَهُمَا فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ.
(قُلْتُ) وَقَدْ يَعُودُ الضَّمِيرُ فِي نِسَائِهَا عَلَى مَرْيَمَ وَخَدِيجَةَ وَيَكُونُ الْمُقَدَّمُ خَبَرًا وَالْمُؤَخَّرُ مُبْتَدَأً وَالتَّقْدِيرُ مَرْيَمُ خَيْرُ نِسَائِهَا أَيْ خَيْرُ نِسَاءِ زَمَانِهَا وَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ مَرْيَمَ وَخَدِيجَةَ مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ مَرْيَمَ لَيْسَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.