. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الْأُولَى) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِمَا كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْهُ.
(الثَّانِيَةُ) قَوْلُهُ: إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِيرِ وَهُوَ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ عَلَى مَحْذُورٍ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ: إيَّاكُمْ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ تَقْدِيرُهُ: اتَّقُوا وَنَحْوَهُ، قِيلَ: كَانَ أَصْلُهُ: اتَّقُوا أَنْفُسَكُمْ، فَلَمَّا حُذِفَ الْفِعْلُ اسْتَغْنَى عَنْ النَّفْسِ وَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاخْتُلِفَ فِي إعْرَابِ قَوْلِهِ: وَالدُّخُولَ؛ فَقِيلَ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى إيَّاكُمْ وَالتَّقْدِيرُ هُنَا اتَّقُوا أَنْفُسَكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَاسْتِعْمَالُ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى تَحْذِيرٍ شَدِيدٍ وَنَهْيٍ أَكِيدٍ وَهُوَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: إيَّاكَ وَالْأَسَدَ وَإِيَّاكَ وَالشَّرَّ.
(الثَّالِثَةُ) فِيهِ تَحْرِيمُ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَهُ شَرْطَانِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ زَوْجًا لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَلَا مَحْرَمًا وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ نِكَاحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ» وَإِنَّمَا خَصَّ فِيهِ الثَّيِّبَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يُدْخَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا وَأَمَّا الْبِكْرُ فَمَصُونَةٌ فِي الْعَادَةِ فَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ.
(ثَانِيهمَا) أَنْ يَتَضَمَّنَ الدُّخُولُ الْخَلْوَةَ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ. «إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» وَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «أَلَا لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ»
عَلَى أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ تَحْرُمُ خَلْوَةُ الرَّجُلِ بِامْرَأَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا، قَالَ النَّوَوِيُّ فَيَتَأَوَّلُ الْحَدِيثُ عَلَى جَمَاعَةٍ يَبْعُدُ وُقُوعُ الْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ لِصَلَاحِهِمْ أَوْ مُرُوءَتِهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ. انْتَهَى.
فَلَوْ دَخَلَ بِحُضُورِ الزَّوْجِ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَلَى الْمُغِيبَاتِ وَهُنَّ اللَّاتِي غَابَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَلَوْ كَانَتْ غَيْبَتُهُنَّ فِي الْبَلَدِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَيَدُلُّ لَهُ «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَذَكَرُوا رَجُلًا صَالِحًا مَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلَّا مَعِي» وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.