. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
ادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ حَكَى ابْنُ يُونُسَ فِي التَّعْجِيزِ وَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ لِوَصْفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(الثَّانِي) بِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَاعْتَبَرَ الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ قَالَ وَكِيعٌ. زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ شَرَفِهِ لَا يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «الْوَلِيمَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الثَّانِي أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ (مَعْرُوفٌ) أَيْ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا إنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ زُهَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَلَا يُعْرَفُ لِزُهَيْرٍ صُحْبَةٌ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ، وَلَا زُهَيْرًا، وَأَخْرَجَهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي أَيْضًا ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ، بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ انْتَهَى.
وَقَدْ عَرَفْت بِمَا بَسَطْنَاهُ ضَعْفَ جَمِيعِ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَلِذَلِكَ قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ إنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَلَا تُعْرَفُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ» ، وَلَمْ يَخُصَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا غَيْرَهَا قَالَ، وَهَذَا أَصَحُّ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ حَفْصَةَ «أَنَّ سِيرِينَ عَرَّسَ بِالْمَدِينَةِ فَأَوْلَمَ وَدَعَا النَّاسَ سَبْعًا، وَكَانَ فِيمَنْ دَعَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَجَاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ فَدَعَا لَهُمْ بِخَيْرٍ، وَانْصَرَفَ» ، وَأَشَارَ لِذَلِكَ فِي صَحِيحِهِ بِقَوْلِهِ بَابُ الْحَقِّ إجَابَةُ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا، وَلَا يَوْمَيْنِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ قِصَّةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.