. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
التَّقْيِيدُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِقَوْلِهِ وَلِيمَةُ عُرْسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ إجَابَةَ وَلِيمَةِ غَيْرِ الْعُرْسِ مُبَاحَةٌ لَا تُسْتَحَبُّ، وَلَا تُكْرَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إتْيَانُ دَعْوَةِ الْوَلِيمَةِ حَقٌّ، وَالْوَلِيمَةُ الَّتِي تُعْرَفُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ، وَكُلُّ دَعْوَةٍ دُعِيَ إلَيْهَا رَجُلٌ، وَاسْمُ الْوَلِيمَةِ يَقَعُ عَلَيْهَا فَلَا أُرَخِّصُ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهَا، وَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّهُ عَاصٍ فِي تَرْكِهَا كَمَا تَبَيَّنَ لِي فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إلَى أَنْ قَالَ (إنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ الْوَلِيمَةَ عَلَى عُرْسٍ، وَلَمْ أَعْلَمْهُ أَوْلَمَ عَلَى غَيْرِهِ) رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ.
وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ لَمْ نَجِدْ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا فِي إجَابَةِ دَعْوَةِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمَعْنَى فِي اخْتِصَاصِ وَلِيمَةِ النِّكَاحِ بِالْإِجَابَةِ مَا فِيهِ مِنْ إعْلَانِ النِّكَاحِ، وَالْإِشَادَةِ بِهِ.
(السَّادِسَةُ) إذَا عَدَّيْنَا الْإِيجَابَ أَوْ الِاسْتِحْبَابَ إلَى سَائِرِ الْوَلَائِمِ فَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ إنَّ الْحَدِيثَ عَامَّةً بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ كَرِهَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُجِيبُوا كُلَّ مَنْ دَعَاهُمْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى غَيْرِ الْوَلِيمَةِ قَالَ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى غَيْرِ أَسْبَابِ السُّرُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِمَّا يُصْنَعُ تَفَضُّلًا.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَكُلَّمَا لَزِمَ الْقَاضِي مِنْ النَّزَاهَاتِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَهُوَ بِهِ أَجْمَلُ وَأَوْلَى، وَإِنَّا لَنُحِبُّ هَذَا لِذِي الْمُرُوءَةِ وَالْهُدَى أَنْ لَا يُجِيبَ إلَّا فِي الْوَلِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَخٍ فِي اللَّهِ أَوْ خَاصَّةِ أَهْلِهِ أَوْ ذَوِي قَرَابَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهَذَا تَخْصِيصٌ آخَرُ، وَمُقْتَضَاهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ يَعْنِي اسْتِثْنَاءَ الْقَاضِي قَالَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي الْإِجَابَةَ وَالْمُرُوءَةُ وَالْفَضْلُ وَالْهُدَى فِي اتِّبَاعِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ إذَا تَحَقَّقَتْ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ فَقَدْ يُجْعَلُ ذَلِكَ مُخَصَّصًا انْتَهَى.
(السَّابِعَةُ) الْعُرْسُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، وَفِيهَا لُغَةٌ بِالتَّذْكِيرِ قَالَ فِي الْمُحْكَمِ، وَهِيَ مِهْنَةُ الْبَنَّاءِ وَالْأَمْلَاكِ، وَقِيلَ طَعَامُهُ خَاصَّةً، وَالدَّعْوَةُ هُنَا بِفَتْحِ الدَّالِ.
وَأَمَّا دَعْوَةُ النَّسَبِ فَبِكَسْرِهَا هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعَرَبِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَعَكْسُهُ تَيْمُ الرِّبَابِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَقَالُوا الطَّعَامُ بِالْكَسْرِ وَالنَّسَبُ بِالْفَتْحِ (قُلْت) إنَّمَا حَكَى ذَلِكَ صَاحِبَا الصِّحَاحِ، وَالْمُحْكَمِ عَنْ عَدِيِّ الرِّبَابِ لَا عَنْ تَيْمِ الرِّبَابِ، وَذَكَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.