. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
حَسَنَةً بَهْجَةً فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا أَعْجَبَهُ رَوْنَقُهُ غَافِلًا عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ الْعُجْبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، فَإِنْ اسْتَحْضَرَ مَعَ اسْتِحْسَانِهِ لِهَيْئَتِهِ وَإِعْجَابِهِ بِمَلْبُوسِهِ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَخَضَعَ لَهَا فَلَيْسَ هَذَا تَكَبُّرًا وَلَا إعْجَابًا، وَلَمْ يُرِدْ فِي الْحَدِيثِ ذَمَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة كَمْ تَجُرُّ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَيْلِهَا] ١
(الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: الذِّرَاعُ الَّذِي رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ أَيْ مَا كَانَ أَوَّلُهُ مِمَّا يَلِي جِسْمَ الْمَرْأَةِ هَلْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْحَدِّ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ الرِّجَالُ، وَهُوَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ أَوْ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ، وَهُوَ أَنْصَافُ السَّاقَيْنِ أَوْ حَدُّهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ؟ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّالِثُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَابْنُ مَاجَهْ قَالَتْ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمْ تَجُرُّ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَيْلِهَا قَالَ شِبْرًا قَالَتْ: إذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا قَالَ فَذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ» فَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَجُرَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُ (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) قَالَ وَالِدِي أَيْضًا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ذِرَاعُ الْيَدِ، وَهُوَ شِبْرَانِ بِدَلِيلِ مَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ النَّاجِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِبْرًا، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إلَيْنَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الذِّرَاعَ الْمَأْذُونَ لَهُنَّ فِيهِ شِبْرَانِ، وَهُوَ الذِّرَاعُ الَّذِي تُقَاسُ بِهِ الْحُصْرُ الْيَوْمَ.
[فَائِدَة حُكْم الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فِي جَرِّ الذَّيْلِ]
(الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) قَالَ وَالِدِي أَيْضًا: قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ جَرُّ الذَّيْلِ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ حُكْمُ عَوْرَتِهِ حُكْمَ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْقَدْرِ احْتِيَاطًا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَرْأَةِ فِي السِّتْرِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ سِتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ وَقَدْ يَحْصُلُ بِغَيْرِ جَرِّ الذَّيْلِ، وَالْمَرْأَةُ قَدْ رُخِّصَ لَهَا فِي جَرِّ الذَّيْلِ فَلَا تَبْلُغُ الرُّخْصَةُ غَيْرَهَا بَلْ حَقُّ الْخُنْثَى أَنْ يَسْتُرَ قَدْرَ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ.
وَأَمَّا تَشْبِيهُهُ بِالْمَرْأَةِ فَقَدْ يُمْنَعُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا، وَقَدْ يُقَالُ يُمْنَعُ أَيْضًا مِنْ زِيِّ الرِّجَالِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ امْرَأَةً، فَقَدْ نُهِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْآخَرِ انْتَهَى.
١ -
(الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) إذَا كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثَوْبَانِ فَأَكْثَرُ، وَكُلٌّ سَاتِرٌ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَجُرَّ جَمِيعَ ذُيُولِهَا عَلَى الْأَرْضِ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ أَوْ تَقْتَصِرُ عَلَى جَرِّ وَاحِدٍ مِنْهَا؟ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي حَقِّهِنَّ لِلسِّتْرِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.