. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
التَّمْيِيزِ، وَهُوَ سَبْعُ سِنِينَ، وَتَحْرِيمُهُ بَعْدَهَا، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا.
[فَائِدَة الِافْتِرَاش بِالْحَرِيرِ] ١
(الثَّامِنَةُ) الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَلْ هِيَ إلَى اللُّبْسِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ أَوْ إلَى الْحَرِيرِ، فَنُقَدِّرُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ اللُّبْسِ، وَهُوَ الِاسْتِعْمَالُ لِأَنَّ الذَّوَاتَ لَا تُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ، وَلَا تَحْلِيلٍ؟ مُحْتَمَلٌ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ هَلْ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الِافْتِرَاشِ أَمْ لَا؟ إنْ قُلْنَا بِالثَّانِي دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الِافْتِرَاشَ لَيْسَ لُبْسًا، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ لُبْسٌ لِلْمَقَاعِدِ، وَنَحْوِهَا، وَلُبْسُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، وَقَدْ قَالَ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فَقُمْت إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، وَإِنَّمَا يُلْبَسُ الْحَصِيرُ بِالِافْتِرَاشِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيمِ الِافْتِرَاشِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ فَجَوَّزَهُ، وَقَالَ بِهِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَقَدْ قَطَعَ النِّزَاعَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «نَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَمِنْ الْعَجِيبِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ مِنْ أَصْحَابِنَا صَحَّحَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُنَّ لُبْسُهُ قَطْعًا، لَكِنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُهُ لَهُنَّ أَيْضًا، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالْمُتَوَلَّى، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
[فَائِدَة لَبِسَ مَا بَعْضه حَرِير وَبَعْضه صُوف]
(التَّاسِعَةُ) التَّحْرِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّوْبِ الَّذِي كُلُّهُ حَرِيرٌ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَرِيرًا، وَبَعْضُهُ كَتَّانَا أَوْ صُوفًا فَالصَّحِيحُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَرِيرُ أَكْثَرَ وَزْنًا حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ وَزْنًا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا لَوْ اسْتَوَيَا لَا تَحْرِيمَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَفَّالُ الْوَزْنَ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ الظُّهُورَ فَقَالَ إنْ ظَهَرَ الْحَرِيرُ حَرُمَ، وَإِنْ قَلَّ وَزْنُهُ، وَإِنْ اسْتَتَرَ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ.
[فَائِدَة يُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ] ١
(الْعَاشِرَةُ) يُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ (مِنْهَا) مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَمِنْهَا مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَجَرَبٍ، وَقُمَّلٍ، وَمِنْهَا مَا إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ مِنْهُ مَا هُوَ وِقَايَةٌ لِلْقِتَالِ كَالدِّيبَاجِ الصَّفِيقِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَجُوزُ لُبْسُهُ فِي الْحَرْبِ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ حُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَزِينَةِ الْإِسْلَامِ كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ، وَالصَّحِيحُ تَخْصِيصُهُ بِحَالَةِ الضَّرُورَةِ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ دَلِيلٌ يَخُصُّهُ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.