بينهما (١).
واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل -يصلي العريان قاعدًا -وجوبًا- لا فرق بين الخلوة وغيرها- بما يلي:
الدليل الأوَّل: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رضي الله عنهما- قَالَ: «الَّذِي يُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ، وَالَّذِي يُصَلِّي عُرْيَانًا، يُصَلِّي جَالِسًا» (٢).
وجه الدلالة من الحديث:
الحديث نص في أن حق العريان الصلاة قاعدًا (٣).
نوقش: هذا الأثر لم يثبت فلا يصح الاحتجاج به (٤).
الدليل الثاني: عن ابن عمر-رضي الله عنهما-في قوم انكسرت بهم مراكبهم، فخرجوا عراة، قال: يصلون جلوسا، يومئون إيماء برءوسهم (٥).
وجه الدلالة:
أفتى ابن عمر بأن العريان يصلي قاعداً يومئ إيماء، ولم يوجد له مخالف من الصحابة، فكان كالإجماع (٦).
يمكن أن يناقش: هذه حادثة عين؛ وثبوت الفتيا فيها بصلاتهم قعودًا لا ينفي إباحتها لهم قيامًا
الدليل الثالث: القعود يحصل به الستر وهو آكد من القيام لوجهين (٧):
(١) انظر: التجريد، للقدوري (٢/ ٦٠٩).(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٨٣) (٤٥٦٥). قال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ١٢٤): "إسناده ضعيف".(٣) بتصرف البحر الرائق (١/ ٢٨٩).(٤) انظر: الأوسط، ابن المنذر (٥/ ٨٠).(٥) لم أجد له تخريجًا-فيما اطلعت عليه- وذكره ابن قدامة في المغني، ونسبه للخلال. المغني (١/ ٤٢٤).(٦) انظر: العناية (١/ ٢٦٤)، المغني (١/ ٤٢٤)، المبدع (١/ ٣٢٨)، مطالب أولي النهى (١/ ٣٣٩).(٧) انظر: الجوهرة النيرة (١/ ٤٧)، البناية (٢/ ١٣٧)، المغني (١/ ٤٢٤، ٤٢٥)، الشرح الكبير لأبي الفرج (٣/ ٢٣٧)، المبدع (١/ ٣٢٨)، دقائق أولي النهى (١/ ١٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.