الاجتماع؛ فاشترط اتصال الصفوف ليتحقق هذا المعنى، لأن الصفوف المتصلة في حكم المسجد (١).
الدليل الخامس: باتصال الصفوف يمكن الاقتداء دون خلل، وبعدمه لا تتحقق تبعية المكان وتشتبه على المأموم أفعال الإمام (٢).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- صحة إئتمام من سمع التكبير وهو خارج المسجد ولم تتصل الصفوف-بما يلي:
الدليل الأوّل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ) (٣).
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على أن الائتمام على أي وجه كان فقد جاز، وصحت به الصلاة (٤).
يمكن أن يناقش: لا يكون الائتمام جائزًا إلا إذا تحقق؛ وهو منتفٍ مع عدم اتصال الصفوف ولو وجد السماع.
الدليل الثاني: مسجد رسول الله قد ضاق على المصلين وكانوا يصلون بالقرب منه حيث يمكنهم معرفة أفعال الإمام ولم ينكر ذلك أحد (٥).
يمكن أن يناقش: صلاتهم خارج المسجد محمولة على حال اتصال الصفوف، وليس فيما ذكر دليل على صلاتهم مع عدم اتصال صفوفهم.
الدليل الثالث: السماع أحد طرق العلم، والعبرة به وهو يختلف بقرب الموضع وبعده (٦).
(١) انظر: المحيط البرهاني (١/ ٤١٧)، المغني (٢/ ١٥٣)، الممتع، لابن المنجى (١/ ٤٩٠).(٢) انظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ١٩٣)، بدائع الصنائع (١/ ١٤٥)، المبدع (٢/ ٩٨).(٣) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/ ١٣٩) (٦٨٨)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (١/ ٣٠٩) (٤١٢).(٤) انظر: الإشراف (١/ ٣٠١).(٥) انظر: المرجع السابق.(٦) انظر: الإشراف (١/ ٣٠٢)، الشرح الكبير، لأبي الفرج (٤/ ٤٧٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.