قَدِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى جُنْدَبٍ.
وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ السَّاحِرَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ لَمَّا كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ حَضَرَ عِنْدَهُ سَاحِرٌ، فَكَانَ يَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيِ الْوَلِيدِ يُرِيَهُ أَنَّهُ يَقْتُلُ رَجُلا، ثُمَّ يُحْيِيهِ، وَيَدْخُلُ فِي فَمِ نَاقَةٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ حَيَائِهَا، فَأَخَذَ سَيْفًا مِنْ صَيْقَلٍ وَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ السَّاحِرَ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَحْيِ نَفْسَكَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾، فَرُفِعَ إِلَى الْوَلِيدِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ، فَحَبَسَهُ الْوَلِيدُ، فَلَمَّا رَأَى السَّجَّانُ صَلاتَهُ وَصَوْمَهُ خَلَى سَبِيلَهُ، فَأَخَذَ الْوَلِيدُ السَّجَّانَ فَقَتَلَهُ، وَقِيلَ: بَلْ سَجَنَهُ، فَأَتَاهُ كِتَابُ عُثْمَانَ بِإِطْلاقِهِ، وَقِيلَ: بَلْ حَبَسَ الْوَلِيدُ جُنْدَبًا، فَأَتَى ابْنَ أَخِيهِ إِلَى السَّجَّانِ فَقَتَلَهُ، وَأَخْرَجَ جُنْدَبًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
أَفِي مَضْرِبِ السَّحَّارِ يُحْبَسُ جُنْدَبٌ … وَيُقْتَلُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ الْأَوَائِلُ
فَإِنْ يَكُ ظَنِّي بِابْنِ سَلَمَى وَرَهْطِهِ … هُوَ الْحَقَّ يُطْلَقُ جُنْدَبًا وَيُقَاتِلُ
وَانْطَلَقَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ بِهَا الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى مَاتَ لِعَشْرٍ سَنَوَاتٍ مَضَيْنَ مِنْ خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ.
وَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّ الْمُخْتَارَ قَدِ اتَّخَذَ كُرْسِيًّا يَطِيفُ لَهُ أَصْحَابُهُ يَسْتَسْقُونَ بِهِ وَيَسْتَنْصِرُونَ، فَقَالَ: أَيْنَ بَعْضُ جَنَادِبَةِ الأَزْدِ عَنْهُ؟ وَهُمْ: جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ مِنْ بَنِي ذُبْيَانَ، وَجُنْدَبُ الْخَيْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَجُنْدَبُ بْنُ كَعْبٍ، وَجُنْدَبُ بْنُ عَفِيفٍ.
أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ.
[٨٠٧ - جندب بن مكيث]
ب د ع: جندب بْن مكيث بْن عمرو بْن جراد بْن يربوع بْن طحيل بْن عدي بْن الربعة بْن رشدان بْن قيس بْن جهينة بْن زيد الجهني أخو رافع بْن مكيث، لهما صحبة.
روى عنه: مسلم بْن عَبْد اللَّهِ الليثي، وَأَبُو سبرة الجهني، واستعمله النَّبِيّ ﷺ عَلَى صدقات جهينة.
قاله مُحَمَّد بْن سعد، وسكن المدينة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.