فإن قِيل: قَال تَعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) [النازعات: ٣٠، ٣١]، وقال عَزّ وجَلّ: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) [فصلت: ١٠]، فَالْجَوَاب أنَّ إخْرَاج الْمَرْعَى وإرْسَاء الْجِبَال كَان بَعْد خَلْق الأرْض، ولا تَعَارُض بَيْنَها وبَيْن الْحَدِيث، لأنَّ مَا في الْحَدِيث تَفصِيل دَقِيق، ومَا في الآيَات عَلى سَبِيل الإجْمَال.
المثال الثاني:
كِتْمَان الكافِرين:
في الْمِثَال الأوَّل ذَكَر القرطبي مَوْضِعَين آخَرَين:
أحدهما: قَوله تَعالى: (وَلَا يَكْتَمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) [النساء: ٤٢]، مع قَوله تَعالى: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام: ٢٣].
[صورة التعارض]
أنَّ الآيَة الأُولى تَدُلّ عَلى أنَّ الكُفَّار لا يَكْتَمُون الله حَدِيثًا يَوم القِيَامَة، والثَّانِيَة تَدُلّ على أنهم كَتَمُوا.
رَوى البُخاري مِنْ طَرِيق سَعيد بن جُبير قال: قَال رَجُل لابْن عَباس: أني أَجدُ في القُرآن أشْيَاء تَخْتَلِف عَليَّ - فَذَكَر مِنْها هَذَين الْمَوْضِعَين - قالك فَقَد كَتَمُوا في هَذه الآيَة (١).
(١) الصحيح (٤/ ١٨١٥)؛ وسبق تخريجه في المثال الأول من هذا المبحث.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.