أوْدَعُوا عِنْدَكُم شَهَادَة، فَبِمَ تَشْهَدُون؟ فَيَقُولُون: رَبَّنَا نَشْهَد أنّهم قَدْ بَلَّغُوا. كَمَا شَهِدُوا في الدُّنيا بِالتَّبْلِيغ. فَيُقَال: مَنْ يَشْهَد على ذَلك؟ فَيَقُولُون: محمد صلى الله عليه وسلم. فَيُدْعَى محمد صلى الله عليه وسلم فَيَشْهَد أنَّ أمَّته قَدْ صَدَقُوا، وأنَّ الرُّسُل قد بَلَّغُوا. هكذا رَواه عن السّديّ.
وروى بإسناده إلى عكرمة في قوله:(وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ)[البروج: ٣] قال: الشَّاهِد مُحَمَّد.
ورَوى مَا جَاء في قِرَاءة ابن مَسعود وسَمَاع النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد: قال المسعودي: فَحَدّثَنِي جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: شَهِيدًا عَليهم مَا دُمْتُ فِيهم، فإذا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيب عَليهم، وأنْت عَلى كُلّ شَيء شَهِيد (١).
واكْتَفَى في تَفْسِير آيَة "النحل" بِقَوله: يَقول تَعالى ذِكْرُه: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، يَقُول: نَسْأل نَبِيَّهم الذي بَعَثْنَاه إليهم للدُّعَاء إلى طَاعَتِنا.
وقال:(مِنْ أَنْفُسِهِمْ) لأنه تَعالى ذِكْرُه كَان يَبْعَث إلى أُمَمٍ أنْبِيَاءها منها. مَاذا أجَابُوكم ومَا رَدُّوا عَليكم؟ (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) يَقُول لِنَبِيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: وَجِئْنا بِك يَا محمد شَاهِدًا على قَومك وأمَّتك الذين أرْسَلْتُك إلَيهم بِمَ أجَابُوك؟ ومَاذا عَمِلُوا فِيمَا أرْسَلْتُك بِه إلَيهم؟ (٢)