وقَد قَال في تَفْسِير قَوله تَعالى: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: ١٤٣] (شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) أي: في الْمَحْشَر للأنْبِيَاء عَلى أُمَمِهم (١).
[ملخص جواب القرطبي]
١ - نَفْي الأنْبِياء العِلْم مَعْنَاه: لا عِلْم لَنَا بباطن مَا أجَاب بِه أُمَمُنا، لأنَّ ذلك هو الذي يَقَع عليه الْجَزَاء.
٢ - لا عِلْم لَنا إلَّا مَا عَلّمْتَنَا.
٣ - يَذْهَلُون مِنْ هَول ذلك، ويَفْزَعُون مِنْ الْجَواب، ثم يُجِيبُون بَعْد ما تَثُوب إليهم عقولهم.
٤ - يُسْأل الرُّسُل مَاذا أُجِبْتُم في السِّرّ والعَلانِية.
٥ - يُسْأل الرُّسُل: مَاذا عَمِلَتْ أُمَمكم بَعْدَكم؟
٦ - إثْبَات شَهَادة الرُّسُل على أُمَمهم، وشَهَادة الشُّهُود مِنْ وَرَثَة الأنْبياء والْمُوحِّدِين، وأنه لا تَعَارُض مَع قَول الرُّسُل (لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ).
٧ - أزَال القرطبي الإشْكَال عَمَّا يَتَعَلَّق بِـ "لِمَ سَألهم عَمَّا هُو أعْلَم بِه مِنهم".
مُقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
بَيَّن ابن جرير في تَفْسِير آيَة "النساء" أنَّ النَّبِيين يَأتُون يَوْم القِيَامَة، مِنهم مَنْ أسْلَم مَعَه مِنْ قَومِه الوَاحِد والاثْنان والعَشَرة، وأقلّ وأكْثَر مِنْ ذلك، فَيُقَال لَهم: هَلْ بَلَّغْتُم مَا أُرْسِلْتُم بِه؟ فَيَقُولُون: نَعَمْ. فَيُقَال: مَنْ يَشْهَد؟ فَيَقُولُون: أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم. فَتُدْعَى أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم، فَيُقَال لهم: أتَشْهَدُون أنَّ الرُّسُل
(١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٢/ ١٥٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.