١٠٣٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (خَيْرُ اَلصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
===
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: استحباب تخفيف الصداق، وقد تقدم ذلك.
قال ابن تيمية: فِي " الصَّدَاقِ " مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْيَسَارِ: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَلَا بَنَاتِهِ وَكَانَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِمِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ. بِالدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ نَحْوًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا. فَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَنَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الصَّدَاقِ {قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- كَانَ: صَدَاقُنَا إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَشْرُ أَوَاقٍ وَطَبَّقَ بِيَدَيْهِ. وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ} رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ وَهَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ. {وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قُلْت لِعَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَتْ أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْت: لَا قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ: فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ}. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ صَدَاقَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى أَنْ يَزِيدَ صَدَاقَ ابْنَتِهِ عَلَى صَدَاقِ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- اللَّوَاتِي هُنَّ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ فَضِيلَةٍ وَهُنَّ أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي كُلِّ صِفَةٍ: فَهُوَ جَاهِلٌ أَحْمَقُ. وَكَذَلِكَ صَدَاقُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْيَسَارِ فَأَمَّا الْفَقِيرُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصْدِقَ الْمَرْأَةَ إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ.
وقال ابن القيم: ثبَتَ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ ": عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: كَانَ صَدَاقُ النّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيّةً وَنَشَا فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ. وَقَالَ عُمَرُ -رضي الله عنه- مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيّة. قَالَ التّرْمِذِيّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. انْتَهَى. وَالْأُوقِيّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيّ ": مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنّ النّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لِرَجُلٍ تَزَوّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَفِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُد ": مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنّ النّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقٍ مِلْءَ كَفّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدْ اسْتَحَلّ. أَنّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَضِيت مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِك بِنَعْلَيْنِ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَأَجَازَهُ. قَالَ التّرْمِذِيّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي " مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ": مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا عَنْ النّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- إنّ أَعْظَمَ النّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً. وَفِي " الصّحِيحَيْنِ ": أَنّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَك فَقَامَتْ طَوِيلًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَوّجْنِيهَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إيّاهُ؟ قَالَ مَا عِنْدِي إلّا إزَارِي هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- " إنّكَ إنْ أَعْطَيْتَهَا إزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا " قَالَ لَا أَجِدُ شَيْئًا قَالَ " فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ " فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- " هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُورٍ سَمّاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- " قَدْ زَوّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ. وفي النّسَائِيّ أَنّ أَبَا طَلْحَةَ خَطَبَ أُمّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ وَاَللّهِ يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا مِثْلُكَ يُرَدّ وَلَكِنّك رَجُلٌ كَافِرٌ وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَا يَحِلّ لِي أَنْ أَتَزَوّجَك فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي وَمَا أَسَالُك غَيْرَهُ فَأَسْلَمَ فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرَهَا. قَالَ ثَابِتٌ فَمَا سَمِعْنَا بِامْرَأَةٍ قَطّ كَانَتْ أَكْرَمَ مَهْرًا مِنْ أُمّ سُلَيْمٍ فَدَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ.
فَتَضَمّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنّ الصّدَاقَ لَا يَتَقَدّرُ أَقَلّهُ وَأَنّ قَبْضَةَ السّوِيقِ وَخَاتَمَ الْحَدِيدِ وَالنّعْلَيْنِ يَصِحّ تَسْمِيَتُهَا مَهْرًا وَتَحِلّ بِهَا الزّوْجَةُ. وَتَضَمّنَ أَنّ الْمُغَالَاةَ فِي الْمَهْرِ مَكْرُوهَةٌ فِي النّكَاحِ وَأَنّهَا مِنْ قِلّةِ بَرَكَتِهِ وَعُسْرِه .... (زاد المعاد).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.