ويقول أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ»، ثم قَالَ: «مَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْأَيْدِي حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا» (١).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رضي الله عنه- قَالَ: مَا عَدَا وَارَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي التُّرَابِ، فَأَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. رواه البزار وجود إسناده الحافظ. (٢)
وَمما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -رضي الله عنه- في رثاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ … عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ
وَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمَّا عَرَاهَا … تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ (٣)
[فتح بيت المقدس]
كذلك من أشراط الساعة فتحُ بيت المقدس -كما تقدم في الحديث.
وقد وقع ذلك في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة خمسة عشر (٤). -نسأل الله -جل وعلا-: أن يكرم المسلمين بالعودة إلى دينهم واسترجاع مقدساتهم، وأن يخلِّص المسجد الأقصى من يد العابثين.
[استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة]
كذلك مما أخبر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتقدم أنه من أشراط الساعة «اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا … » وهذا الفيض تحقق في زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه-. قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: ثُمَّ اسْتَفَاضَ الْمَالُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَتَّى كَانَ أَحَدُهُمْ يُعْطَى مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطُهَا، وَكَثُرَ الْمَالُ حَتَّى كَانَتِ الْفَرَسُ تُشْتَرَى بِوَزْنِهَا ا. هـ (٥) وروى يعقوب بن سفيان -ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة-:
(١) أخرجه أحمد (١٣٨٣٠)، والترمذي (٣٦١٨)، وابن ماجه (١٦٣١).
(٢) كشف الأستار عن زوائد البزار (١/ ٤٠٣) و «فتح الباري لابن حجر» (٨/ ١٤٩)
(٣) انظر: كتاب «الزهرة» لأبي بكر الأصبهاني (ص ١٥١) والاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٦٧٦)
(٤) انظر: البداية والنهاية ط هجر (٩/ ٦٥٥).
(٥) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٦/ ٨٦) وانظر: فتح الباري (٦/ ٢٧٨)