وأجمع المسلمون قاطبة أنه لا يجوز أن تكون لله قدرتان … وكذلك لا يجوز أن يُقال: إن الحق تعالى خلقه بنعمتين؛ لأن النعمة مخلوقة … " (١). ولعلّ في هذا القدر كفاية للدلالة على المقصود من هذا المبحث.
المبحث الثالث: عقيدته في الإيمإن للإمام ابن الجوزي ﵀ إشارات إلى مسائل تتعلق بمباحث الإيمان، سأذكر ما وقفتُ عليه من ذلك:
المطلب الأول: مسائل في الإيمان: ١ - تعريف الإيمان لغة واصطلاحًا، ودخول الأعمال في مسمّى الإيمان: قال في معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]: "الإيمان في اللغة: التصديق. والشرع أقرّه على ذلك، وزاد فيه القول والعمل" (٢). وبعد نقله لقول ابن قتيبة وابن خزيمة في معنى "الإيمان" في قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢] وأن المراد به: "شرائع الإيمان ومعالمه، وهي كلها إيمان؛ وقد سمّى الصلاة إيمانًا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] (٣) قال: "والقول ما اختاره ابن قتيبة وابن خزيمة" (٤).
٢ - زيادة الإيمان ونقصانه: قال في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]: "لأنهم إذا صدقوا بها وعملوا بما فيها زادتهم إيمانًا" (٥). _________ (١) مجالس ابن الجوزي (مخطوط) ق ١/ ب). (٢) زاد المسير (١/ ٢٤). (٣) المصدر السابق (٧/ ٢٩٨). (٤) انظر: (١/ ١٥٥ - ١٥٦) من المصدر نفسه. (٥) زاد المسير (٣/ ٥١٨ - ٥١٩).