كَالرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَقِيلَ: كَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، وَفِيهِ مِنْ التَّشْوِيهِ أَعْنِي فِي النَّقْشِ وَالتَّكْتِيبِ، أَنَّهُنَّ يُغَيِّرْنَ بِهِ الْبَدَنَ، وَيُكْسِبُهُ ذَلِكَ خُشُونَةً، وَذَلِكَ مِمَّا يُنَغِّصُ عَلَى الرَّجُلِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ، وَقَدْ يَئُولُ ذَلِكَ إلَى وُقُوعِ الْبَغْضَاءِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ غَفَلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ نَفْسِهَا قَلِيلًا بَقِيَ بَدَنُهَا كَأَنَّهُ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ.
وَالْغَالِبُ أَنَّ بَدَنَهَا يُدْمِي فَتَزِيدُ النَّجَاسَةُ، وَيَكْثُرُ ضِدُّ مُرَادِ صَاحِبِ الشَّرْعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّبَاعُدِ عَنْهَا، وَأَمَّا هِيَ فَالْغَالِبُ أَنَّهَا تُقَاسِي مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً حَتَّى تَبْرَأَ، فَإِذَا بَرِئَتْ بَقِيَ أَثَرُهُ فِي بَدَنِهَا حُفَرًا حُفَرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَوِيًا صَحِيحًا سَالِمًا مِنْ الْعُيُوبِ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ الَّتِي اتَّخَذَهَا بَعْضُ النِّسَاءِ فِي الْغَالِبِ، وَهِيَ أَنَّهَا إذَا أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لَبِسَتْ أَحْسَنَ ثِيَابِهَا، وَتَزَيَّنَتْ، وَتَعَطَّرَتْ، وَلَبِسَتْ مِنْ الْحُلِيِّ مَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ مِنْ سِوَارٍ، وَخَلْخَالٍ، وَتُضِيفُ إلَى ذَلِكَ فِعْلًا قَبِيحًا شَنِيعًا، وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ الْخَلْخَالَ فَوْقَ السَّرَاوِيلِ لِكَيْ يَظْهَرَ، وَقَدْ تَضْرِبُ بِرِجْلِهَا فِي الْغَالِبِ فَيُسْمَعُ لَهُ حِسٌّ.
وَهَذَا خِلَافُ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ حَيْثُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١] إلَى قَوْله تَعَالَى {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: ٣١] ، وَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلْنَهُ مِنْ لُبْسِ هَذَا الْإِزَارِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَوْ عُمِلَ عَلَى عُودٍ لَأَفْتَنَ بَعْضَ الرِّجَالِ فِي الْغَالِبِ لِحُسْنِ مَنْظَرِهِ، وَصِقَالَتِهِ، وَرِقَّةِ قُمَاشِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السُّنَّةَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَتْ الْخُرُوجَ أَنْ تَلْبَسَ حَشَفَ ثِيَابِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهَا أَنْ تَجُرَّ مِرْطَهَا خَلْفَهَا نَحْوًا مِنْ شِبْرٍ إلَى ذِرَاعٍ، وَأَنْ تَمْشِيَ مَعَ الْجُدْرَانِ، وَتَتْرُكَ وَسَطَ الطَّرِيقِ، وَهَذَا فِي حَقِّ سَائِرِ النَّاسِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْعَالِمِ، وَالْمُتَعَلِّمِ فَيَجِلُّ حَالُهُمَا أَنْ يَرْضَيَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا قُدْوَةٌ لِلْمُقْتَدِينَ فَإِذَا رَأَى أَحَدٌ زَوْجَةَ الْعَالِمِ، أَوْ الْمُتَعَلِّمِ تَعْمَلُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ يَنْسُبُ ذَلِكَ إلَى الشَّرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ، فَكَيْفَ تُنْسَبُ إلَى مَنْ لَهُ عِلْمٌ مَعَاذَ اللَّهِ؟ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ فَإِنْ كَانَ، وَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ فَلْيَكُنْ عَلَى مَا يَنْبَغِي مِنْ لِسَانِ الشَّرْعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.