قولان ووجهان أحد القولين أن يقعد متربعا لما روي أنه صلي الله عليه واله وسلم (لما صلى جالسا تربع) ويروى هذا عن مالك واحمد وابي حنيفة ثم يركع متربعا أم يفترش إذا أراد الركوع عن أبى حنيفة واصحابه فيه اختلاف رواية واصحهما أنه يقعد مفترشا لانه قعود لا يعقبه سلام فاشبه التشهد الاول وسيأتى معنى الافتراش في موضعه وتأويل الخبر انه ربما لم يمكنه الجلوس علي هيئة الافتراش أو اراد تعليم الجواز والا فالتربع ضرب من التنعم لا يليق بحال العبادة ويجرى القولان فيما إذا قعد في النافلة واما الوجهان فاحدهما وقد ذكره في الكتاب أنه ينصب ركبته اليمنى ويجلس على رجله اليسرى كالقارئ يجلس بين يدى المقرئ ولا يتربع لما ذكرنا ولا يفترش لتفارق هيئة الجلوس هنا هيئة الجلوس في التشهد وهذا يحكي عن القاضى الحسين والوجه الثاني حكى في النهاية أن بعض المصنفين ذكر انه يتورك في هذا القعود ويمكن أن يوجه هذا بان مدة القيام طويلة وهذا القعود بدل عنه فاللائق به التورك كما في آخر الصلاة واما الافتراش فانما يؤمر به عند الاستيفاز وإذا عرفت ما ذكرناه فلا يخفى عليك ان تفسير الاقعاء من لفظ الكتاب ينبغي أن يعلم بالواو وقوله الافتراش أفضل بالميم والالف والحاء وكذلك ينصب ركبتيه اليمني وقوله ليفارق جلسة التشهد بعض التوجيه معناه لا يفترش لهذا المعنى ولا يتربع لانه هيئة تنعم واما هذه فهي لائقة بالتعظيم * قال (ثم ان قدر القاعد على الارتفاع إلى حد الركوع يلزمه ذلك في الركوع فان لم يقدر فيركع قاعدا إلى حد تكون النسبة بينه وبين السجود كالنسبة بينهما في حال القيام فان عجز عن وضع الجبهة انحنى للسجود وليكن السجود اخفض منه للركوع) * حكم المصنف بان القاعد لو قدر على الارتفاع عند الركوع الي حد الراكعين عن قيام لزمه ذلك ذكره امام الحرمين ووجهه بان الركوع مقدور عليه فلا يسقط بالمعجوز عنه وهذا الكلام مفرع منهما علي أن من بلغ انحناؤه حد الركوع يقعد فاما إذا فرعنا على انه يقف كذلك وهو الاظهر علي ما تقدم فلا تجئ هذه المسألة الا أن يفرض لحوق ضرر في الوقوف قدر القيام دون الوقوف قدر الركوع فيحنئذ يقعد لخوف الضرر لا بسبب الانحناء ويرتفع عند الركوع واما من لا يقدر علي