للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَدِيثٌ آخَرُ: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ، الْحَدِيثَ.

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ" ١ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: كُنْت رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا وَقَعَتْ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى. قَالَ فِي "التَّنْقِيحِ": هَذَا إسْنَادٌ حسن، وانفرد بِهِ أَبُو دَاوُد، انْتَهَى.

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ عَلَى رُءُوسِهَا، وَإِنَّمَا نَدْفَعُ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مُنْبَسِطَةً، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ: فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا سَمَاعُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ رَعَاعُ أَصْحَابِنَا أَنَّ لَهُ رُؤْيَةً بِلَا سَمَاعٍ، وَذَكَرَ أَحَادِيثَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "إنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ، كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَمِنْ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَكُونَ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ , نَدْفَعُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَالشِّرْكِ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَهُوَ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ تَابِعِيٌّ سَمِعَ عَائِشَةَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ عَنْهُ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، فَإِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رَوَى عَنْ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، وَذَكَرَ أَبُو إسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي "الْمُهَذَّبِ" عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، انْتَهَى. قُلْت: لَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو إسْحَاقَ سَهْوًا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ٣ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ.


١ عند أبي داود في "باب الدفعة من عرفة" ص ٢٦٦ - ج ١.
٢ وسند الحديث في النسخة المطبوعة من السنن هكذا: ورواه عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن محمد بن قيس ابن مخرمة، الخ. وليس في سنده الشافعي، ولا شيخه مسلم بن خالد.
٣ سنده: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك العنسي ثنا عبد الوارث، الخ. ولم أجد في "المستدرك" هذا الحديث في مظانه، وفي "مجمع الزوائد" ص ٣٥٥ - ج ٣ عن المسور بن مخرمة، الخ. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>