ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ، وَعِنْدِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي وَلَدٍ، فَدَعَا عُمَرُ الْقَائِفَةَ، وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِبَصَرِ الْقَائِفَةِ، وَأَلْحَقَهُ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَسُرُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رُوِيَ - لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ، وَكَانَ قَوْلُ الْقَائِفِ مُقْطِعًا لِطَعْنِهِمْ، فَسُرَّ بِهِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَتَبَ إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الحادثة، لبسا، فليس عَلَيْهِمَا، وَلَوْ بَيَّنَا لَبُيِّنَ لَهُمَا، وَهُوَ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذلك، قلت: الحارثة هِيَ أَمَةٌ كَانَتْ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِنَقْصٍ يَسِيرٍ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ فِي رَجُلَيْنِ وَطِئَا جَارِيَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ، فَارْتَفَعَا إلَى عُمَرَ، فَدَعَا لَهُ ثَلَاثَةً مِنْ الْقَافَةِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا يَقُوفُ، فَقَالَ: قَدْ كَانَتْ الْكَلْبَةُ يَنْزُوا عَلَيْهَا الأسود الأصفر وَالْأَحْمَرُ، فَيُؤَدِّي إلَى كُلِّ كَلْبٍ شَبَهٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا فِي النَّاسِ حَتَّى رَأَيْت هَذَا، فَجَعَلَهُ عُمَرُ لَهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مُنْقَطِعٌ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: رَأَى الْقَائِفَةُ، وَعُمَرُ جَمِيعًا شَبَهَهُ فِيهِمَا، وَشَبَهَهُمَا فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ بَيْنَكُمَا يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ، قَالَ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: نَعَمْ، هُوَ لِلْآخِرِ مِنْهُمَا، انْتَهَى.
وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ: فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي "شَرْحِ الْآثَارِ" ١ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مَوْلَى لِبَنِي مَخْزُومٍ، قَالَ: وَقَعَ رَجُلَانِ عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَعَلِقَتْ الْجَارِيَةُ فَلَمْ يُدْرَ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ، فَأَتَيَا عَلِيًّا، فَقَالَ: هُوَ بَيْنَكُمَا يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلَانِ وَقَعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ، فَقَالَ: الْوَلَدُ بَيْنَكُمَا، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: يَرْوِيهِ سِمَاكٌ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ لَمْ
١ باب حكم الولد إذا ادعاه الرجلان" ص ٢٩٤ - ج ٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.