الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ، لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ، أَوْ أَنَّهُ عليه السلام أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُصَلِّ هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ ثَمَرَةَ السَّوْطِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، قَالَ: سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ، فَيُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ، ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، حَتَّى يَلِينَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ، قُلْنَا لِأَنَسٍ: فِي زَمَانِ مَنْ كَانَ هَذَا؟ قَالَ: فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا" عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِ أَخٍ لَهُ إلَيْهِ، فَقَالَ: إنَّهُ سَكْرَانُ، فَقَالَ: تَرْتِرُوهُ، وَمَزْمِزُوهُ، وَاسْتَنْكِهُوهُ، فَفَعَلُوا، فَرَفَعَهُ إلَى السِّجْنِ، ثُمَّ عَادَ بِهِ مِنْ الْغَدِ، وَعَادَ بِسَوْطٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِثَمَرَتِهِ فَدُقَّتْ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، حَتَّى صَارَتْ دُرَّةً، ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَّادِ: اجْلِدْ، وَأَرْجِعْ يَدَك، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ": أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ شَدِيدٍ لَهُ ثَمَرَةٌ، فَقَالَ: "سَوْطٌ دُونَ هَذَا"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ لَيِّنٍ، فَقَالَ: "سَوْطٌ فَوْقَ هَذَا"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ، فَقَالَ: "هَذَا"، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ أَصَابَ حَدًّا، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" ١ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فَقَالَ: "فَوْقَ هَذَا"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ يُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فَقَالَ: "بَيْنَ هَذَيْنِ"، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِّبَ بِهِ وَلَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَةِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ"، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالتَّجْرِيدِ فِي الْحُدُودِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ، فضربه، وعليه كساء، فسطا بي قَاعِدًا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ عَلِيًّا ضَرَبَ جَارِيَةً، فَجُرِّدَتْ وَتَحْتَ ثِيَابِهَا دِرْعُ حَدِيدٍ، أَلْبَسَهَا إيَّاهُ أَهْلُهَا، وَنَفَاهَا إلَى الْبَصْرَةِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْت الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنْ الْمَحْدُودِ أَتُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْوًا، أَوْ
١ عند مالك في "الموطأ - في الحدود - باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا" ص ٣٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.