حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَأَخَذَتْ بُرْغُوثًا فَأَلْقَتْهُ فِي النَّارِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَنْعِ جَوَازِ قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، قَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي مَعْنَى الْقِسْمَةِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ كَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ عليه السلام: " الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ"، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْمَشْهُورُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَعَلَيْهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَظَهَرُوا، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الْأَجْدَعُ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا؟! وَكَانَتْ أُذُنُهُ جُدِعَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: خَيْرَ أُذُنَيْ سَبَبْت، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وقل: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ بَخْتَرِيِّ بْنِ مُخْتَارٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَبَخْتَرِيٌّ هَذَا لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْقِسْمَةِ لِمَنْ غَابَ عَنْ الْوَقْعَةِ: لِمَذْهَبِنَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي "الصَّحِيحَيْنِ"١ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أَنَا أَصْغَرُهُمْ: أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا إلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثنا ههنا، وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، وَلَمْ يُسْهِمْ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ، إلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا، مُخْتَصَرٌ. وَحَمَلَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا قَبْلَ جواز الْغَنَائِمِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ": إنَّمَا أَعْطَاهُمْ
١ عند البخاري في "المغازي - باب غزوة خيبر" ص ٦٠٧ - ج ٢، وعند مسلم "باب في فضائل جعفر، وأهل سفينتهم" ص ٣٠٤ - ج ٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.