عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فِي مَوَالِيهِ مِنْ الْيَهُودِ: وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَقَالَ: "هَلْ أَسْلَمُوا؟ " قَالُوا: لَا، إنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، قَالَ: "قُولُوا لَهُمْ: فَلْيَرْجِعُوا، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: " مَنْ هَؤُلَاءِ؟ " قَالُوا" يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ حُلَفَاءُ ابْنُ أُبَيٍّ مِنْ يَهُودَ، فَقَالَ عليه السلام: "لَا نَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي "كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ": وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى مَنْعِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ مُطْلَقًا، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَالُوا: إنَّ مَا يُعَارِضُهُ لَا يُوَازِيهِ فِي الصِّحَّةِ، فَتَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَغْزُوا مَعَهُ، وَيَسْتَعِينَ بِهِمْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ قلة بحيث تدعو الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِمْ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي رَوَى مَالِكٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكَيْنِ، وَأَبَى أن نستعين بِمُشْرِكٍ، كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، ثُمَّ إنَّهُ عليه السلام اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ بِيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَاسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَالرَّدُّ الَّذِي فِي حَدِيثِ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ، كَمَا لَهُ رَدُّ الْمُسْلِمِ لِمَعْنًى يَخَافُهُ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ اسْتِعَانَتِهِ بِالْمُشْرِكِينَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، إذَا خَرَجُوا طَوْعًا، وَيُرْضَخُ لَهُمْ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لَهُمْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّهُ عليه السلام إنَّمَا رَدَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي رَدَّهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، رَجَاءَ إسْلَامِهِ، قَالَ: وَذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْإِمَامِ، أَنْ يَرُدَّ الْمُشْرِكَ، وَيَأْذَنَ لَهُ، انْتَهَى. وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ كُلُّهُ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ الرَّاشِدِينَ قَسَمُوا الْخُمُسَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، سَهْمٍ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ، قُلْت: رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْخُمُسَ الَّذِي كَانَ يُقْسَمُ عَلَى عَهْدِهِ عليه السلام عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: لِلَّهِ وَالرَّسُولِ سَهْمٌ، وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى سَهْمٌ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ، ثُمَّ قَسَمَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي "فَصْلِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ" عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْخُمُسَ كَانَ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشَرَ: قَالَ عليه السلام: "يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.