وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ"، قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِي الْخُمُسِ، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَعَبْدُ شَمْسٍ، وَهَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ الْمَوْضِعَانِ الْآخَرَانِ، وَرَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهَا أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مَسَانِيدِهِمْ"، قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَحَدِيثُ سَعِيدٍ أَصَحُّ، وَلَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلَّا مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ "مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَحَدِيثُ يُونُسَ أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرْت لِمُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ أَنَّ يُونُسَ، وَابْنَ إسْحَاقَ رَوَيَا حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَقَالَ، هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ مَعْمَرٌ، كَمَا وَصَفْت لَك، وَلَعَلَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "الْمَغَازِي - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ" حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَذَكَرَهُ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "أَوَّلِ كِتَابِ الْمَدْخَلِ" بِسَنَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "كِتَابِ الْقَسْمِ" مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، كَمَا نَقَلْنَاهُ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ: إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، لَيْسَ فِي "الْبُخَارِيِّ"، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَصْلَ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله: فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ، فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَام، تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ، وَسَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَطَ بِمَوْتِهِ، كَمَا سَقَطَ الصَّفِيُّ، لِأَنَّهُ عليه السلام كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ، وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ عليه السلام يَصْطَفِيهِ بِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ، مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ جَارِيَةٍ، قُلْت: قَوْلُهُ: فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ، هَذَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ.
فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ"، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ نَهْشَلٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ثُمَّ قَالَ: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ، مِفْتَاحُ كَلَامٍ، ولله مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَكَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.