وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مَقَالٌ، وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ضَعَّفَهُ يَحْيَى، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ. وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ. وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ قَوْلِهَا: لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي رَفْعِهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ١، فَرَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ. وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَابْنُ لَهِيعَةَ. وأبو عسال٢ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. والدراوردي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ، لَكِنَّهُ غَلِطَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: أَلْقِي عَنْك الخمار يا دفار، أتشبهين بِالْحَرَائِرِ؟!،
قُلْت: غَرِيبٌ، وَبِمَعْنَاهُ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه ضَرَبَ أَمَةً لِآلِ أَنَسٍ رآها مقنعة، فَقَالَ: اكْشِفِي رَأْسَك لَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى الْإِمَاءَ عَنْ الْجَلَابِيبِ أَنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ضَرَبَ عَقِيلَةَ أَمَةَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ في الجلباب، أن تتجلب، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: خَرَجَتْ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ مُتَجَلْبِبَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؟ فَقِيلَ لَهُ: جَارِيَةٌ لِفُلَانٍ، رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ، فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ تُخَمِّرِي هَذِهِ الْأَمَةَ وَتُجَلْبِبِيهَا حَتَّى هَمَمْت أَنْ أَقَعَ بِهَا، لَا أَحْسِبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ؟! لَا تُشْبِهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: الْآثَارُ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ صَحِيحَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ المختار بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَةٌ قَدْ كَانَ يَعْرِفُهَا لِبَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ، أَوْ الْأَنْصَارِ، وَعَلَيْهَا جِلْبَابٌ مُتَقَنِّعَةٌ بِهِ، فَسَأَلَهَا، عَتَقْتِ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ فَمَا بَالُ الْجِلْبَابِ؟! ضَعِيهِ عَلَى رَأْسِك، إنَّمَا الْجِلْبَابُ عَلَى الْحَرَائِرِ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلَكَّأَتْ فَقَامَ إلَيْهَا بِذَلِكَ بِالدُّرَّةِ، فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهَا
١ عند البيهقي: ص ٢٣٢ - ج ٢.٢ في نسخة س غسان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.