النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُل صَلاَةٍ، وَدَمُهَا خَارِجٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ (١) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْخَارِجَ غَيْرَ الْمُعْتَادِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ كَحَصًى تَوَلَّدَ بِالْبَطْنِ وَدُودٍ لاَ يُعْتَبَرُ حَدَثًا وَلَوْ بِبِلَّةٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ غَيْرِ مُتَفَاحِشٍ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الْخُرُوجُ لِلْحَصَى وَالدُّودِ لاَ لِلْبَوْل وَالْغَائِطِ. وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ لاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ تَخْرُجَ الدُّودَةُ وَالْحَصَى غَيْرَ نَقِيَّةٍ (٢) .
٩ - وَاخْتَلَفُوا فِي الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنَ الذَّكَرِ أَوْ قُبُل الْمَرْأَةِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ تُعْتَبَرُ حَدَثًا، وَلاَ يُنْتَقَضُ بِهَا الْوُضُوءُ، لأَِنَّهَا اخْتِلاَجٌ وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ رِيحًا مُنْبَعِثَةً عَنْ مَحَل النَّجَاسَةِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُفْضَاةِ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُفْضَاةِ فَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا الْوُضُوءُ، وَقِيل: يَجِبُ، وَقِيل: لَوْ مُنْتِنَةً، لأَِنَّ نَتَنَهَا دَلِيل خُرُوجِهَا مِنَ الدُّبُرِ (٣) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ الْخَارِجَةَ مِنَ الذَّكَرِ أَوْ قُبُل الْمَرْأَةِ
(١) حديث: " أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٣٣٢ - ط السلفية) من حديث عائشة.(٢) جواهر الإكليل ١ / ١٩، ٢٠، والدسوقي ١ / ١١٥.(٣) ابن عابدين ١ / ٩٢، والبدائع ١ / ٢٥، وجواهر الإكليل ١ / ١٩، ٢٠، والمغني ١ / ١٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.