فصول الكتاب

أَنَّ مَنْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الأَْرْضِ أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يُنْقَضْ وُضُوءُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَكِّنًا يُنْتَقَضُ عَلَى أَيَّةِ هَيْئَةٍ كَانَ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ، أَحْسَبُهُ قَال: قُعُودًا حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ (١) . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ إِلَى الأَْرْضِ (٢) وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ عِنْدَهُمْ إِلاَّ مَعَ التَّمْكِينِ خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ (٣) .

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَسَمُوا النَّوْمَ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

الأَْوَّل: نَوْمُ الْمُضْطَجِعِ فَيُنْقَضُ بِهِ الْوُضُوءُ قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا أَخْذًا لِعُمُومِ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ. الثَّانِي: نَوْمُ الْقَاعِدِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا نُقِضَ بِنَاءً عَلَى الْحَدِيثَيْنِ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُنْقَضْ لِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ. الثَّالِثُ:


(١) حديث: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون - أحسبه قال: قعودا - حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون " أخرجه الشافعي في مسنده (١ / ٣٤ - ترتيب السندي - ط مطبعة السعادة) ، وأصله في صحيح مسلم (١ / ٢٤٨ - ط الحلبي) .
(٢) حديث: " ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضع جنبه إلى الأرض ". أخرجه ابن عدي في الكامل (٦ / ٢٤٥٩ - ط دار الفكر) في ترجمة مهدي بن هلال، وقال ابن حجر في التلخيص (١ / ١٢٠ - ط شركة الطباعة الفنية) " وهو متهم بوضع الحديث ".
(٣) مغني المحتاج ١ / ٣٤، وقليوبي ١ / ٣٢، والمجموع ٢ / ١٢، ١٣.