أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مُتَطَهِّرًا مَرَّةً وَمُحْدِثًا أُخْرَى وَلاَ يَعْلَمُ أَيَّهُمَا كَانَ لاَحِقًا يَأْخُذُ بِضِدِّ مَا قَبْلَهُمَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الآْنَ مُتَطَهِّرٌ لأَِنَّهُ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْهَا وَالأَْصْل عَدَمُ تَأَخُّرِهِ، وَإِِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الآْنَ مُحْدِثٌ، لأَِنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي تَأَخُّرِ الطَّهَارَةِ عَنْهُ، وَالأَْصْل عَدَمُ تَأَخُّرِهَا، فَإِِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا قَبْلَهُمَا لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لِتَعَارُضِ الاِحْتِمَالَيْنِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ (١) .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَنْظُرُ إِِلَى مَا قَبْلَهُمَا وَيَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ (٢) .
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَشَكَّ فِي السَّابِقِ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ (٣) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ، فَإِِنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَأَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَمْ لاَ فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ إِِلاَّ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مُسْتَنْكَحًا (٤) . قَال الْحَطَّابُ: هَذَا إِِذَا شَكَّ قَبْل الصَّلاَةِ، أَمَّا إِِذَا
(١) ابن عابدين ١ / ١٠٢، والبدائع ١ / ٣٣، وحاشية القليوبي ١ / ٣٧، ٣٨، والمغني ١ / ١٩٦، ١٩٧، ومغني المحتاج ١ / ٣٩.(٢) القليوبي ١ / ٣٨.(٣) ابن عابدين ١ / ١٠٢.(٤) الشك المستنكح هو الذي يأتي كل يوم ولو مرة (جواهر الإكليل ١ / ٢١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.