قَالَهَا الإِْمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ لَوَقَعَ قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْل الْمُقْتَدِي، فَيَنْقَلِبُ الْمَتْبُوعُ تَابِعًا وَالتَّابِعُ مَتْبُوعًا، وَمُرَاعَاةُ التَّبَعِيَّةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الصَّلاَةِ وَاجِبَةٌ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي مُقْتَدِيًا يَأْتِي بِالْحَمْدِ لاَ غَيْرَ. وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ مُصَحَّحَةٍ، أَحَدُهَا هَذَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالْمُؤْتَمِّ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ كَالإِْمَامِ.
١٥ - وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْتَارِ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَمْدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: قَال الْحَصْكَفِيُّ: أَفْضَلُهُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ حَذْفُ الْوَاوِ، ثُمَّ حَذْفُ اللَّهُمَّ فَقَطْ، وَأَضَافَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَبَقِيَ رَابِعَةٌ هِيَ: حَذْفُ اللَّهُمَّ وَالْوَاوِ، ثُمَّ قَال: الأَْرْبَعَةُ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَمَا أَفَادَهُ بِالْعَطْفِ بِثُمَّ. (١) قَال الْكَاسَانِيُّ: وَالأَْشْهَرُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ.
١٦ - وَأَمَّا الْمُقْتَدِي فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُول: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ قَوْل الإِْمَامِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَالْفَذُّ (الْمُنْفَرِدُ) يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَبٌّ عَلَى الظَّاهِرِ، فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُول بَعْدَ ذَلِكَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. (٢)
(١) بدائع الصنائع ١ / ٢٠٩ - ٢١٠، رد المحتار ١ / ٣٣٤.(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٢٤٨، شرح الزرقاني ١ / ٢١١، الأذكار / ٥٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.