خَامِسًا - فِي خَرْقِ السَّفِينَةِ خَطَأً:
٦٥ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ خَرَقَ شَخْصٌ سَفِينَتَهُ عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا، فَالْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ عَلَى الْخَارِقِ، وَخَرْقُهَا لِلإِْصْلاَحِ شِبْهُ عَمْدٍ، فَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ مَوْضِعِ الإِْصْلاَحِ فَخَرَقَهُ فَخَطَأٌ مَحْضٌ (١) .
وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّهُ إِذَا خَرَقَ السَّفِينَةَ خَطَأً فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
وَإِذَا قَامَ لِيُصْلِحَ مَوْضِعًا فَقَلَعَ لَوْحًا، أَوْ يُصْلِحَ مِسْمَارًا فَثَقَبَ مَوْضِعًا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اعْتِبَارِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ قَبِيل عَمْدِ الْخَطَأِ، أَوْ مِنْ قَبِيل الْخَطَأِ الْمَحْضِ؟
ذَهَبَ إِلَى الأَْوَّل الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ، لأَِنَّهُ قَصَدَ فِعْلاً مُبَاحًا فَأَفْضَى إِلَى التَّلَفِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا، لَكِنْ إِنْ قَصَدَ قَلْعَ اللَّوْحِ مِنْ مَوْضِعٍ يَغْلِبُ أَنَّهُ لاَ يُتْلِفُهَا فَأَتْلَفَهَا فَهُوَ عَمْدُ الْخَطَأِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (٢) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي ضَمَانِ الْمَلاَّحِ: لَوْ دَخَلَهَا الْمَاءُ فَأَفْسَدَ الْمَتَاعَ فَلَوْ بِفِعْلِهِ وَحْدَهُ يَضْمَنُ بِالاِتِّفَاقِ، وَلَوْ بِلاَ فِعْلِهِ إِنْ لَمْ يُمْكِنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لاَ يَضْمَنُ إِجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ
(١) حاشية الشرقاوى على التحرير ٢ / ٣٧٩، حاشية القليوبي على المنهاج ٤ / ١٥٢(٢) المغني ٩ / ١٧٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.