فصول الكتاب

وَالاِسْتِفَادَةُ مِنْهُ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ كَسَائِرِ الأَْمْوَال الْمُتَقَوِّمَةِ. وَبِمَا أَنَّ أَصْلَهُ وَأَصْل الْخَمْرِ وَسَائِرَ الأَْشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَاحِدٌ غَالِبًا تَعَرَّضَ الْفُقَهَاءُ لأَِحْكَامِ الْخَل فِي مَوَاضِعَ نَذْكُرُهَا فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً: تَخَلُّل الْخَمْرِ وَتَخْلِيلُهَا:

٦ - إِذَا تَخَلَّلَتِ الْخَمْرُ بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ عِلاَجٍ بِأَنْ تَتَغَيَّرَ مِنَ الْخَمْرِيَّةِ إِلَى الْخَلِيَّةِ حَل ذَلِكَ الْخَل، فَيَجُوزَ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَالْمُعَامَلَةُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِعْمَ الأُْدْمُ الْخَل (١) .

كَذَلِكَ إِذَا تَخَلَّلَتْ بِنَقْلِهَا مِنْ شَمْسٍ إِلَى ظِلٍّ وَعَكْسُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٢) .

وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْلِيلِهَا بِالْعِلاَجِ بِإِلْقَاءِ الْخَل، أَوِ الْبَصَل، أَوِ الْمِلْحِ فِيهَا، أَوْ إِيقَادِ نَارٍ عِنْدَهَا بِقَصْدِ التَّخْلِيل:

فَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ: لاَ يَحِل تَخْلِيل الْخَمْرِ بِالْعِلاَجِ وَلاَ تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيل. لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا فَقَال: أَهْرِقْهَا، قَال: أَفَلاَ أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَال: لاَ (٣) .


(١) حديث: " نعم الأدم الخل ". تقدم تخريجه ف / ١.
(٢) فتح القدير ٨ / ١٦٦، ١٦٧، والزيلعي ٦ / ٤٨، ٤٩، وبداية المجتهد ١ / ٤٦١، ومغني المحتاج ١ / ٨١، والروضة ٤ / ٧٢، وكشاف القناع ١ / ١٨٧.
(٣) حديث أبي طلحة: " أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام. . " أخرجه أبو داود (٤ / ٨٢ - ٨٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح.