للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شَخْصٌ شَيْئًا مِمَّا يُبَاعُ بِالْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ فَلاَ يُسْتَعْمَل لِتَقْدِيرِهِ الْمَكَايِيل أَوِ الْمَوَازِينُ الْمُتَعَارَفُ عَلَيْهَا، بَل يَبِيعُهُ بِإِنَاءٍ بِعَيْنِهِ لاَ يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ، كَصُنْدُوقٍ أَوْ كِيسٍ. أَوْ بِوَزْنِ حَجَرٍ بِعَيْنِهِ كَذَلِكَ. فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ بِشُرُوطٍ خَاصَّةٍ (سَيَأْتِي بَيَانُهَا) وَمُسْتَتْبَعُ حَقِّ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ لاَزِمٍ (١) .

وَفِي صِحَّتِهِ خِلاَفٌ عُنِيَتْ بِذِكْرِهِ كُتُبُ الْحَنَفِيَّةِ.

مَشْرُوعِيَّتُهُ:

٢ - أَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا الْخِيَارِ فِي رِوَايَةٍ وَذَكَرُوهُ فِي عِدَادِ الْخِيَارَاتِ الْمُسَمَّاةِ عِنْدَهُمْ. وَأَثْبَتَ هَذَا الْخِيَارَ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةُ، وَإِنْ أَطْلَقُوا عَلَيْهِ غَيْرَ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ، وَأَحْيَانًا لَمْ يُسَمُّوهُ بَل عَبَّرُوا عَنْهُ.

فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ لَوْ قَال: " بِعْتُكَ مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ أَوِ الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، أَوْ زِنَةَ هَذِهِ الْحَصَاةِ مِنْ هَذَا الذَّهَبِ، هُوَ صَحِيحٌ. لإِِمْكَانِ الأَْخْذِ مِنَ الْمُعَيَّنِ قَبْل تَلَفِهِ. وَالْعِلْمُ بِالْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لاَ يُشْتَرَطُ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ قَال: فِي ذِمَّتِي صِفَتُهَا كَذَا " (٢) .

وَقَدْ مَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَعَدُّوهُ مِنْ أَنْوَاعِ بَيْعِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا (٣) .


(١) رد المحتار ٤ / ٢٧.
(٢) الفتاوى الكبرى لابن حجر ٢ / ١٥٧.
(٣) القوانين الفقهية ٢٤٨، المحلى ٨ / ٣٧٧ م١٤٢٠.