وَالثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِعِوَضٍ أَمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
كَأَنْ يَقُول شَخْصٌ لآِخَرَ: وَهَبْتُكَ مَا لِي مِنْ دَيْنٍ عَلَى فُلاَنٍ فَيَقْبَل. أَوْ يَقُول لَهُ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ
كَذَا بِمَا لِيَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى فُلاَنٍ، فَيَقْبَل أَوْ يَقُول لَهُ: اسْتَأْجَرْتُ مِنْكَ كَذَا بِالدَّيْنِ الثَّابِتِ لِي فِي ذِمَّةِ فُلاَنٍ، فَيَقْبَل. فَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لأَِنَّ الْوَاهِبَ أَوِ الْمُشْتَرِيَ أَوِ الْمُسْتَأْجِرَ يَهَبُ أَوْ يَبِيعُ مَا لَيْسَ فِي يَدِهِ، وَلاَ لَهُ مِنَ السُّلْطَةِ شَرْعًا مَا يُمَكِّنُهُ مِنْ قَبْضِهِ مِنْهُ، فَكَانَ بَيْعًا لِشَيْءٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، إِذْ رُبَّمَا مَنَعَهُ الْمَدِينُ أَوْ جَحَدَهُ، وَذَلِكَ غَرَرٌ فَلاَ يَجُوزُ (١) .
وَقَدِ اسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ جَوَازِ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ثَلاَثَ حَالاَتٍ (٢) :
الأُْولَى: إِذَا وَكَّل الدَّائِنُ الشَّخْصَ الَّذِي
(١) رد المحتار ٤ / ١٦٦، تبيين الحقائق ٤ / ٨٣، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥٧، ٣٥٨، أسنى المطالب ٢ / ٨٥، نهاية المحتاج ٤ / ٨٩، فتح العزيز ٨ / ٤٣٩، المجموع شرح المهذب ٩ / ٢٧٥، الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٣١، شرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٢٢، المبدع ٤ / ١٩٩، كشاف القناع ٣ / ٢٩٣، ٢٩٤، بدائع الصنائع ٧ / ٣١٠٤، الشرح الكبير على المقنع ٤ / ٣٤٢(٢) رد المحتار ٤ / ١٦٦، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥٧، ٣٥٨، البدائع ٧ / ٣١٠٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.