لِلأَْكْل (١) . وَهَذَا كَمَا أَنَّ مَنْ طَلَبَ بِالْعِبَادَةِ فَضْل اللَّهِ تَعَالَى فِي الآْخِرَةِ بِدُخُول جَنَّتِهِ وَالْخَلاَصِ مِنْ نَارِهِ لاَ يَكُونُ فِعْلُهُ مُنَافِيًا لِلإِْخْلاَصِ.
فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنَ الْعَمَل الصَّالِحِ مُجَرَّدَ الْعُلُوِّ فِي الأَْرْضِ وَتَحْصِيل الْمَصَالِحِ الْعَاجِلَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الأَْوَّل وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ ذَلِكَ مُحْبِطًا لأَِجْرِهِ، بَل كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَفِيهِ فَيَقُول اللَّهُ تَعَالَى: وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأََنْ يُقَال جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيل، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ (٢) وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا فَعَل الْعِبَادَةَ لِطَلَبِ الْمَنْزِلَةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَهُوَ الرِّيَاءُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ (٣) .
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يَكُونُ الدِّينُ مَقْصُودَهُ وَالدُّنْيَا وَسِيلَةً، وَبَيْنَ مَنْ تَكُونُ الدُّنْيَا مَقْصُودَهُ وَالدِّينُ وَسِيلَةً، وَالأَْشْبَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ لَهُ فِي الآْخِرَةِ خَلاَقٌ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ النُّصُوصُ (٤) .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (نِيَّة) .
(١) تفسير القرطبي ٥ / ٤٢٣، وانظر الموافقات ٢ / ٤٠٢.(٢) حديث: " ولكنك قاتلت لأن يقال جريء " أخرجه مسلم (٣ / ١٥١٤ - ط الحلبي) ، من حديث أبي هريرة.(٣) تفسير القرطبي ٥ / ١٨١، وفتح الباري ١١ / ١٣٦، والداء والدواء لابن القيم ص ١٩١، والفروق للقرافي ٣ / ١٢.(٤) مجموع الفتاوى ٢٦ / ٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.