لِكَمَال سُوءِ حَالِهِمْ، فَإِنَّ الأَْصَمَّ الأَْبْكَمَ إِذَا كَانَ لَهُ عَقْلٌ رُبَّمَا يَفْهَمُ بَعْضَ الأُْمُورِ وَيُفْهِمُهُ غَيْرَهُ وَيَهْتَدِي إِلَى بَعْضِ مَطَالِبِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ فَاقِدًا لِلْعَقْل أَيْضًا فَقَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الشَّرِّيَّةِ وَسُوءِ الْحَال وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ كَوْنُهُمْ شَرَّ الدَّوَابِّ حَيْثُ أَبْطَلُوا مَا بِهِ يَمْتَازُونَ عَنْهَا. (١)

وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَقَدْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبْكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ. . .} (٢)

١٣ - هَذَا وَأَمَّا سَبُّ الْكُفَّارِ وَمَعْبُودَاتِهِمْ فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} . (٣) فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ أَوْثَانِ الْكُفَّارِ وَأَصْنَامِهِمْ لِعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا سَبُّوهَا ازْدَادَ هَؤُلاَءِ الْكُفَّارُ كُفْرًا وَنُفُورًا فَيَسُبُّوا الْمُؤْمِنِينَ بِمِثْل مَا سَبُّوهُمْ بِهِ، وَحُكْمُ هَذِهِ الآْيَةِ كَمَا قَال الْعُلَمَاءُ بَاقٍ فِي هَذِهِ الأُْمَّةِ عَلَى كُل حَالٍ، فَمَتَى كَانَ الْكَافِرُ فِي مَنَعَةٍ وَخِيفَ أَنْ يَسُبَّ الإِْسْلاَمَ أَوِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَوِ اللَّهَ عَزَّ وَجَل، فَلاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسُبَّ صُلْبَانَهُمْ وَلاَ دِينَهُمْ وَلاَ


(١) روح المعاني (٩ / ١٨٨ - ١٨٩ - ط المنيرية) .
(٢) سورة المنافقين الآية / ٤.
(٣) سورة الأنعام / ١٠٨.