قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا (١) } .
وَالْمَنْعُ مِنْ إِرْضَاعِ وَلَدِهَا مُضَارَّةٌ لَهَا؛ وَلأَِنَّهَا أَحْنَى عَلَى الْوَلَدِ وَأَشْفَقُ، وَلَبَنُهَا أَمْرَأُ وَأَنْسَبُ لَهُ غَالِبًا. وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنَ الإِْرْضَاعِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (٢) .
حَقُّ الأُْمِّ فِي أُجْرَةِ الرَّضَاعِ:
٦ - لِلأُْمِّ طَلَبُ أُجْرَةِ الْمِثْل بِالإِْرْضَاعِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ الأَْبِ أَمْ خَلِيَّةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (٣) } وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٤) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ الأَْبِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ الأُْجْرَةِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهَا الرَّضَاعَ دِيَانَةً مُقَيَّدًا بِإِيجَابِ رِزْقِهَا عَلَى الأَْبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (٥) } ، وَهُوَ قَائِمٌ بِرِزْقِهَا حَالَةَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ، بِخِلاَفِ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَتِهِ وَلاَ فِي عِدَّتِهِ،
(١) سورة البقرة / ٢٣٣.(٢) المغني ٧ / ٦٢٧، نهاية المحتاج ٧ / ٢٢٢، أسنى المطالب ٣ / ٤٥، حاشية الدسوقي ٢ / ٥٢٦، ابن عابدين ٢ / ٦٥٧ - ٦٧٦(٣) سورة الطلاق / ٦.(٤) المصادر السابقة.(٥) سورة البقرة / ٢٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.