تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَهُوَ ثَانِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، وَثَالِثُ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلاَثَةَ بَعْدَ الزَّوَال عَلَى كَيْفِيَّةِ رَمْيِ الْيَوْمِ السَّابِقِ.
ثُمَّ إِذَا رَمَى فِي هَذَا الْيَوْمِ فَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ أَيْ يَرْحَل، بِلاَ كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّل فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (١) .
وَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، لِذَلِكَ يُسَمَّى هَذَا الْيَوْمُ يَوْمَ النَّفْرِ الأَْوَّل.
١٨ - وَإِنْ لَمْ يَنْفِرْ لَزِمَهُ رَمْيُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، ثَالِثُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي فِيهِ الْجَمَرَاتِ الثَّلاَثَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي ثَانِي يَوْمٍ أَيْضًا، لَكِنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِحُّ الرَّمْيُ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنَ الْفَجْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ، وَيَنْتَهِي وَقْتُ الرَّمْيِ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ أَدَاءً وَقَضَاءً، فَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى غَرَبَتْ شَمْسُ الْيَوْمِ فَاتَ الرَّمْيُ وَتَعَيَّنَ الدَّمُ فِدَاءً عَنِ الْوَاجِبِ الَّذِي تَرَكَهُ، وَيَرْحَل بَعْدَ الرَّمْيِ، وَلاَ يُسَنُّ الْمُكْثُ فِي مِنًى بَعْدَهُ، وَيُسَمَّى هَذَا النَّفْرَ الثَّانِيَ، وَهَذَا الْيَوْمُ يَوْمَ النَّفْرِ الثَّانِي.
وَالأَْفْضَل أَنْ يَتَأَخَّرَ بِمِنًى وَيَرْمِيَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} (٢) وَاتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكْمِيلاً لِلْعِبَادَةِ.
(١) سورة البقرة / ٢٠٣.(٢) سورة البقرة / ٢٠٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.