وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمَال الضَّائِعَ وَنَحْوَهُ كَالْمَدْفُونِ فِي صَحْرَاءَ إِذَا ضَل صَاحِبُهُ عَنْهُ أَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لاَ يُحَاطُ بِهِ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ إِذَا وَجَدَهُ صَاحِبُهُ وَلَوْ بَقِيَ غَائِبًا عَنْهُ سِنِينَ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمَال الضَّائِعِ وَلَكِنْ لاَ يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ الْمَال. فَإِنْ عَادَ يُخْرِجُهَا صَاحِبُهُ عَنِ السَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ كُلِّهَا؛ لأَِنَّ السَّبَبَ الْمِلْكُ، وَهُوَ ثَابِتٌ. قَالُوا: لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَال، أَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعُدْ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ. وَكَذَا عِنْدَهُمُ الْمَال الَّذِي لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ لاِنْقِطَاعِ خَبَرِهِ، أَوِ انْقِطَاعِ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ (٢) .
وَالْمَال الْمَوْرُوثُ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِيهِ إِلاَّ بَعْدَ قَبْضِهِ، يَسْتَقْبِل بِهِ الْوَارِثُ حَوْلاً، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ سِنِينَ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَارِثُ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. (٣)
الزَّكَاةُ فِي مَال الأَْسِيرِ، وَالْمَسْجُونِ وَنَحْوِهِ:
١٩ - مَنْ كَانَ مَأْسُورًا أَوْ مَسْجُونًا قَدْ حِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهِ، ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا نَفَذَ، وَكَذَا
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٤٥٧، ٤٥٨.(٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ / ٣٩، ٤٠، والمغني ٣ / ٤٨.(٣) الدسوقي ١ / ٤٥٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.