ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ غَيْرُ نَامٍ، فَلَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ، كَعُرُوضِ الْقَنِيَّةِ (وَهِيَ الْعُرُوض الَّتِي تُقْتَنَى لأَِجْل الاِنْتِفَاعِ الشَّخْصِيِّ) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ الْحَال قِسْمَانِ: دَيْنٌ حَالٌّ مَرْجُوُّ الأَْدَاءِ، وَدَيْنٌ حَالٌّ غَيْرُ مَرْجُوِّ الأَْدَاءِ.
٢١ - فَالدَّيْنُ الْحَال الْمَرْجُوُّ الأَْدَاءِ: هُوَ مَا كَانَ عَلَى مُقِرٍّ بِهِ بَاذِلٍ لَهُ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ: فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ: أَنَّ زَكَاتَهُ تَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ كُل عَامٍ لأَِنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ لَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِكُل مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل: أَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الإِْخْرَاجُ قَبْل قَبْضِهِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْحَال، وَلَيْسَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالٍ لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ. عَلَى أَنَّ الْوَدِيعَةَ الَّتِي يَقْدِرُ صَاحِبُهَا أَنْ يَأْخُذَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، بَل يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهَا عِنْدَ الْحَوْل. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الأَْظْهَرِ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الأَْدَاءِ فِي نِهَايَةِ كُل حَوْلٍ، كَالْمَال الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.