وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّ مَا أُرْصِدَ لِلنَّمَاءِ اعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْل، لِيَكُونَ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنَ النَّمَاءِ لأَِنَّهُ أَيْسَرُ؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً، وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَقِيقَةُ النَّمَاءِ؛ لأَِنَّهُ لاَ ضَابِطَ لَهُ، وَلاَ بُدَّ مِنْ ضَابِطٍ، فَاعْتُبِرَ الْحَوْل. (١)
الْمَال الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْل:
٣٠ - إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ مَالٌ فَاسْتَفَادَ مَالاً زَكَوِيًّا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ وَلاَ يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ، فَإِنْ تَمَّ عِنْدَهُ نِصَابٌ انْعَقَدَ الْحَوْل مِنْ يَوْمَ تَمَّ النِّصَابُ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إِنْ بَقِيَ إِلَى تَمَامِ الْحَوْل.
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ، وَقَبْل أَنْ يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل اسْتَفَادَ مَالاً مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ النِّصَابِ أَوْ مِمَّا يُضَمُّ إِلَيْهِ، فَلَهُ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ:
الأَْوَّل: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ نَمَاءِ الْمَال الأَْوَّل. كَرِبْحِ التِّجَارَةِ، وَنِتَاجِ السَّائِمَةِ، فَهَذَا يُزَكَّى مَعَ الأَْصْل عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْل. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا، لأَِنَّهُ تَبَعٌ لِلنِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ، فَأَشْبَهَ النَّمَاءَ الْمُتَّصِل.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَال الَّذِي عِنْدَهُ، كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ إِبِلاً
(١) المغني ٢ / ٦٢٥، والشرح الكبير للدردير ١ / ٤٥٦، ٤٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.