يُقْعِدُهُ عَنِ الْجِهَادِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْغَازِي مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ لاَ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْغَازِي أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، لِكَوْنِهِ مُسْلِمًا ذَكَرًا بَالِغًا قَادِرًا، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ آل الْبَيْتِ.
وَأَمَّا جُنُودُ الْجَيْشِ الَّذِينَ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي الدِّيوَانِ فَلاَ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنِ امْتَنَعَ إِعْطَاؤُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِضَعْفِهِ، يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ (١) .
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَصَالِحُ الْحَرْبِ
١٧٣ - وَهَذَا الضَّرْبُ ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ، فَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ مِنَ الزَّكَاةِ فِي مَصَالِحِ الْجِهَادِ الأُْخْرَى غَيْرِ إِعْطَاءِ الْغُزَاةِ، نَحْوِ بِنَاءِ أَسْوَارٍ لِلْبَلَدِ لِحِفْظِهَا مِنْ غَزْوِ الْعَدُوِّ، وَنَحْوِ بِنَاءِ الْمَرَاكِبِ الْحَرْبِيَّةِ، وَإِعْطَاءِ جَاسُوسٍ يَتَجَسَّسُ لَنَا عَلَى الْعَدُوِّ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
وَأَجَازَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يُشْتَرَى مِنَ الزَّكَاةِ السِّلاَحُ وَآلاَتُ الْحَرْبِ وَتُجْعَل وَقْفًا يَسْتَعْمِلُهَا الْغُزَاةُ ثُمَّ يَرُدُّونَهَا، وَلَمْ يُجِزْهُ الْحَنَابِلَةُ.
(١) المغني ٦ / ٤٣٦، وابن عابدين ٢ / ٦١، وفتح القدير ٢ / ١٧، والشرح الكبير مع الدسوقي ١ / ٤٩٧، والمجموع ٦ / ٢١٢، ٢١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.