النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَى عَنْهَا النَّجَاسَةَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ. (١) وَلَكِنْ يُكْرَهُ سُؤْرُهَا لِتَوَهُّمِ أَخْذِهَا الْفَأْرَةَ فَصَارَ فَمُهَا كَيَدِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِهِ. فَلَوْ أَكَلَتِ الْفَأْرَةَ ثُمَّ شَرِبَتِ الْمَاءَ قَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ شَرِبَتْهُ عَلَى الْفَوْرِ تَنَجَّسَ الْمَاءُ، وَإِنْ مَكَثَتْ سَاعَةً وَلَحِسَتْ فَمَهَا ثُمَّ شَرِبَتْ فَلاَ يَتَنَجَّسُ بَل يُكْرَهُ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَاهُ فِي سُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ، وَهُوَ أَنَّ صَبَّ الْمَاءِ شَرْطٌ فِي التَّطْهِيرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يُوجَدْ، وَإِنَّ مَا سِوَى الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ لَيْسَ بِطَهُورٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: السُّؤْرُ النَّجِسُ الْمُتَّفَقُ عَلَى نَجَاسَتِهِ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ سُؤْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَسَائِرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ. أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَلأَِنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} (٢) الآْيَةَ. وَلُعَابُهُ يُتَوَلَّدُ مِنْ لَحْمِهِ النَّجِسِ. وَأَمَّا الْكَلْبُ فَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِغَسْل الإِْنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلِسَانُهُ يُلاَقِي الْمَاءَ أَوْ مَا يَشْرَبُهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ الأُْخْرَى دُونَ الإِْنَاءِ فَكَانَ أَوْلَى بِالنَّجَاسَةِ؛ وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْ سُؤْرِهِمَا
(١) حديث: " إنها ليست بنجس ". أخرجه الترمذي (١ / ١٥٤ - ط الحلبي) من حديث أبي قتادة، وقال: حديث حسن صحيح.(٢) سورة الأنعام / ١٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.