سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ (١) وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيُرِقْهُ أَيِ الْمَاءَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ. وَالإِْرَاقَةُ لِلْمَاءِ إِضَاعَةُ مَالٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ طَاهِرًا لَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهِ إِذْ قَدْ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال.
وَإِنْ رَأَى شَخْصٌ هِرَّةً أَوْ نَحْوَهَا تَأْكُل نَجَاسَةً ثُمَّ وَرَدَتْ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ أَيْ لاَ يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ:
أَصَحُّهَا: أَنَّهُ إِنْ غَابَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ لَمْ يَنْجُسِ الْمَاءُ لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَدْ وَرَدَتْ عَلَى مَاءٍ كَثِيرٍ فَطَهُرَ فَمُهَا وَلأَِنَّا - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - قَدْ تَيَقَّنَّا طَهَارَةَ الْمَاءِ وَشَكَكْنَا فِي نَجَاسَةِ فَمِهَا، فَلاَ يَنْجُسُ الْمَاءُ الْمُتَيَقَّنُ بِالشَّكِّ.
وَالثَّانِي: يَنْجُسُ الْمَاءُ لأَِنَّا تَيَقَّنَّا نَجَاسَةَ فَمِهَا.
وَالثَّالِثُ: لاَ يَنْجُسُ الْمَاءُ بِحَالٍ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهَا فَعُفِيَ عَنْهُ، وَدَلِيل هَذَا الْوَجْهِ حَدِيثُ: إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ (٢) وَهَذَا هُوَ الأَْحْسَنُ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَعُسْرِ الاِحْتِرَازِ فَهِيَ كَالْيَهُودِيِّ وَشَارِبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ سُؤْرُهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٣)
(١) حديث: " طهور إناء أحدكم. . . " أخرجه مسلم (١ / ٢٣٤ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.(٢) حديث: " إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ". تقدم تخريجه ف / ٣.(٣) المجموع للنووي ١ / ١٧٢، ٢ / ٥٨٩، مغني المحتاج ١ / ٢٤، روضة الطالبين ١ / ٣٣، سبل السلام ١ / ٢٢، البدائع ١ / ٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.