عَنْهُ حُكْمُهُ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ التَّأَخُّرُ وَالتَّخَلُّفُ فِي الْعِلَّةِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ بِدُونِ وَاسِطَةٍ وَلاَ شَرْطٍ، وَتَرَتُّبُهُ عَلَى السَّبَبِ بِوَاسِطَةِ قَوْل الْقَائِل: أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الطَّلاَقَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَرْطٍ، أَمَّا لَوْ قَال: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ سُمِّيَ سَبَبًا لِتَوَقُّفِ الْحُكْمِ عَلَى وَاسِطَةٍ وَهِيَ دُخُول الدَّارِ (١) .
أَقْسَامُ السَّبَبِ:
٤ - قَسَّمَ الأُْصُولِيُّونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ السَّبَبَ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أ - السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ: وَهُوَ سَبَبٌ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ. وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ غَيْرَ مُضَافَةٍ إِلَى السَّبَبِ بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِعْلاً اخْتِيَارِيًّا فَلاَ يُضَافُ الْحُكْمُ إِلَيْهِ. مِثَالُهُ: أَنَّ الدَّال عَلَى مَال السَّرِقَةِ لاَ يَضْمَنُ، وَلاَ يَشْتَرِكُ فِي الْغَنِيمَةِ الدَّال عَلَى حِصْنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لأَِنَّهُ تَوَسَّطَ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْحُكْمِ عِلَّةٌ هِيَ فِعْل فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَهُوَ السَّارِقُ وَالْغَازِي، فَتَقْطَعُ هَذِهِ الْعِلَّةُ نِسْبَةَ الْحُكْمِ إِلَى السَّبَبِ.
ب - سَبَبٌ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ: وَهُوَ مَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ عِلَّةٌ وَكَانَتِ الْعِلَّةُ مُضَافَةً إِلَى السَّبَبِ كَوَطْءِ الدَّابَّةِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِهَلاَكِهِ وَهَذِهِ
(١) كشف الأسرار ٤ / ١٧١، تخريج الفروع على الأصول (الزنجاني) ص ٣٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.