للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ نِسَاءَ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانَهُمْ إِذَا أُسِرُوا رُقُّوا، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِدَاؤُهُمْ أَوِ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ. (١) لَكِنْ قَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِنْ أَرَادَ الإِْمَامُ الْمَنَّ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ إِلاَّ بِاسْتِطَابَةِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ عَنْهُمْ، إِمَّا بِالْعَفْوِ عَنْ حُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ، وَإِمَّا بِمَالٍ يُعَوِّضُهُمْ عَنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ جَازَ أَنْ يُعَوِّضَهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَإِنْ كَانَ لأَِمْرٍ يَخُصُّهُ عَاوَضَ عَنْهُمْ مِنْ مَال نَفْسِهِ. وَمَنِ امْتَنَعَ مِنَ الْغَانِمِينَ لَمْ يَسْتَنْزِل عَنْهُ إِجْبَارًا حَتَّى يَرْضَى، وَخَالَفَ ذَلِكَ حُكْمُ الأَْسْرَى فَفِيهِمْ لاَ يَلْزَمُهُ اسْتِطَابَةُ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ لأَِنَّ قَتْل الرِّجَال مُبَاحٌ وَقَتْل السَّبْيِ مَحْظُورٌ، فَصَارَ السَّبْيُ مَالاً مَغْنُومًا لاَ يَسْتَنْزِلُونَ عَنْهُ إِلاَّ بِاسْتِطَابَةِ النُّفُوسِ. (٢) فَإِنَّ هَوَازِنَ لَمَّا سُبِيَتْ وَغُنِمَتْ أَمْوَالُهَا بِحُنَيْنٍ اسْتَعْطَفَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ وُفُودُهَا وَقَدْ فَرَّقَ الأَْمْوَال وَقَسَّمَ السَّبْيَ فَذَكَّرُوهُ حُرْمَةَ رَضَاعِهِ فِيهِمْ مِنْ لَبَنِ حَلِيمَةَ وَطَلَبُوا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَرَدَّتْ قُرَيْشٌ وَالأَْنْصَارُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُمْ وَأَبَى غَيْرُهُمْ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِحَقِّهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ


(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٢٧ - ٢٢٨، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٥، وأسنى المطالب ٤ / ١٩٣.
(٢) الأحكام السلطانية / ١٣٤ - ١٣٥، والمهذب ٢ / ٢٣٦.