عَنْ دَارِهِمَا، وَمَصِيرِهِ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ تَبَعًا لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ فَكَانَ تَابِعًا لَهُ فِي دِينِهِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَرِوَايَةُ أَهْل الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ، وَمُقَابِل ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ تَبَعًا لأَِبِيهِ، وَلاَ يَتْبَعُ السَّابِي فِي الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّ يَدَ السَّابِي يَدُ مِلْكٍ فَلاَ تُوجِبُ إِسْلاَمَهُ كَيَدِ الْمُشْتَرِي.
الثَّانِي: أَنْ يُسْبَى مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - يُعْتَبَرُ كَافِرًا تَبَعًا لأَِبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فِي الْكُفْرِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلاَمِهِ وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُل مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ. (١)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُحْكَمُ بِإِسْلاَمِهِ، وَبِهَذَا قَال الأَْوْزَاعِيُّ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُل مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، الْحَدِيثُ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لاَ يَتْبَعُ أَحَدَهُمَا؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ مَتَى عُلِّقَ بِشَيْئَيْنِ لاَ يَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا؛ وَلأَِنَّهُ يَتْبَعُ سَابِيهِ مُنْفَرِدًا فَيَتْبَعُهُ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الأَْبَوَيْنِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُسْبَى مَعَ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى دِينِهِمَا لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ
(١) حديث: " كل مولود يولد على الفطرة ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٤٦ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.