فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَسْجُدُ إِنْ سَلَّمَ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ مَعَ التَّحَوُّل عَنِ الْقِبْلَةِ أَوِ الْكَلاَمِ أَوِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، لَكِنْ إِنْ سَلَّمَ نَاسِيًا السَّهْوَ سَجَدَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ؛ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ فِي حُكْمِ مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلِذَا صَحَّ الاِقْتِدَاءُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْل أَنْ يُجَاوِزَ الصُّفُوفَ مِنْ خَلْفِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ يَتَقَدَّمَ عَلَى مَوْضِعِ سُتْرَتِهِ أَوْ سُجُودِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ. (١)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَالْبَعْدِيِّ، فَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ يَقْضِيهِ مَتَى ذَكَرَهُ، وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ، وَلاَ يَسْقُطُ بِطُول الزَّمَانِ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ (تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ) كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ فَإِنَّهُمْ قَيَّدُوهُ بِعَدَمِ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَطُل الزَّمَانُ، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ أَوْ قُرْبِهِ. (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ سَلَّمَ سَهْوًا أَوْ طَال الْفَصْل بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَإِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَسْقُطُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ لِفَوَاتِ الْمَحَل بِالسَّلاَمِ وَتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ بِالطُّول. (٣)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ
(١) رد المحتار على الدر المختار ١ / ٥٠٥.(٢) مواهب الجليل ٢ / ٢٠، الشرح الصغير ١ / ٣٨٧ - ٣٨٩، شرح المنهاج ١ / ٢٠٢، المجموع ٤ / ١٥٣.(٣) مغني المحتاج ١ / ٢١٣، القليوبي ١ / ٢٠٥، المجموع ٤ / ١٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.