عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِنْ سَجَدَ فِي الصَّلاَةِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. قَالُوا: إِلاَّ أَنْ يَكُونَ جَاهِلاً أَوْ نَاسِيًا فَلاَ تَبْطُل، كَمَا لَوْ زَادَ فِي الصَّلاَةِ سَجْدَةً نِسْيَانًا. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ بَأْسَ بِسُجُودِ الشُّكْرِ فِي الصَّلاَةِ. (١)
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَجْدَةِ سُورَةِ (ص) فَقِيل: هِيَ لِلشُّكْرِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: (ص) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا (٢) . وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا. (٣) وَقِيل: هِيَ لِلتِّلاَوَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ.
مِنْ أَجْل ذَلِكَ فَلَوْ سَجَدَ عِنْدَ سَجْدَةِ سُورَةِ (ص) فِي الصَّلاَةِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلاً أَوْ نَاسِيًا.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ تَبْطُل، وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لِلشُّكْرِ إِلاَّ أَنَّ لَهَا تَعَلُّقًا بِالصَّلاَةِ، فَهِيَ لَيْسَتْ
(١) المجموع ٤ / ٦٨، وروضة الطالبين ١ / ٣٢٥، ونهاية المحتاج ٢ / ٩٧، ٩٠، والفروع ١ / ٥٠٥.(٢) قول ابن عباس: " هي ليست من عزائم السجود ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٥٢ - ط السلفية) .(٣) حديث: " سجدها داود توبة ". أخرجه النسائي (٢ / ١٥٩ - ط المكتبة التجارية) من حديث ابن عباس، وصححه ابن السكن كذا في التلخيص لابن حجر (٢ / ٩ - ط شركة الطباعة الفنية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.