فصول الكتاب

وَإِنْ سَرَتْ إِلَى مَا يُمْكِنُ مُبَاشَرَتُهُ بِالإِْتْلاَفِ بِأَنْ يَقْطَعَ أُصْبُعًا فَسَرَتْ إِلَى الْكَفِّ حَتَّى يَسْقُطَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ.

فَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالصَّاحِبَانِ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الأُْصْبُعِ، وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي الْكَفِّ، وَقَالُوا: إِنَّ مَا يُمْكِنُ مُبَاشَرَتُهُ بِالْجِنَايَةِ لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ بِالسِّرَايَةِ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَقَالُوا: إِنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ بِالْجِنَايَةِ وَجَبَ فِيهِ أَيْضًا بِالسِّرَايَةِ كَالنَّفْسِ وَضَوْءِ الْعَيْنِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّتْ إِلَى جَنْبِهَا أُخْرَى: لاَ قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا (٢) . وَإِنْ كَانَتِ الْجِرَاحَةُ خَطَأً فَسَرَتْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلاَ يَجِبُ غَيْرُ الدِّيَةِ، وَالتَّفْصِيل فِي (قِصَاصٍ)

سِرَايَةُ الْقَوَدِ:

٥ - سِرَايَةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَإِذَا قَطَعَ طَرَفًا يَجِبُ الْقَوَدُ فِيهِ فَاسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ الْجَانِي بِسِرَايَةِ الاِسْتِيفَاءِ لَمْ يَلْزَمِ الْمُسْتَوْفِي شَيْءٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ


(١) المصادر السابقة.
(٢) المغني ٧ / ٧٢٧، البناية في شرح الهداية ١٠ / ١٧٥.